Wednesday, 1 April 2026

جاري التحميل...

جاري التحميل...

عاجل
الخطيب في رسالة الفطر: السلطة تنفّذ للأسف أمراً أميركيًّا

الخطيب في رسالة الفطر: السلطة تنفّذ للأسف أمراً أميركيًّا

March 20, 2026

المصدر:

وكالة الأنباء المركزية

وجّه نائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى الشيخ علي الخطيب رسالة عيد الفطر الذي يصادف غدا السبت بحسب بيان المجلس الشيعي. 

وقال في الرسالة: "ايها الاخوة المؤمنون السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وتقبل الله منكم شهر رمضان واعاده عليكم بالخير واليمن والبركات. لقد مضى شهر الصيام وانقضت ايامه واطل علينا شهر شوال لنحتفل في اوائل ايامه بعيد الفطر المبارك غدا، بما انجزنا فيه من تحقيق الغاية وهي التقوى حيث قال عز من قائل: ﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ كُتِبَ عَلَیۡكُمُ ٱلصِّیَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى ٱلَّذِینَ مِن قَبۡلِكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة ١٨٣] فالعيد هو عيد للمتقين كما قال الإمام علي (عليه السلام): إنما هو عيد لمن قبل الله صيامه وشكر قيامه، وكل يوم لا نعصي الله فيه فهو يوم عيد. اما الصيام فقال فيه الإمام الصادق (عليه السلام): إذا أصبحت صائما فليصم سمعك وبصرك من الحرام، وجارحتك وجميع أعضائك من القبيح ، وليس هو الكف عن المأكل والمشرب فقط والا فكم من صائم لا يناله من صومه سوى الجوع".

أضاف: "العيد جعله الله خاصا لامثال هؤلاء وهو يوم عبادة وشكر  لله تعالى على التوفيق للمؤمنين باداء هذا الواجب وبلوغ هذه المرتبة، مرتبة التقوى والاستقامة في السلوك وان يقوم بتأدية واجباته الشرعية والاخلاقية والأدبية والانسانية والوطنية، وليس العيد بالمأكل والمشرب ومظاهر الفرح والحفلات كما يفعل العابثون الذين تخلوا عن القيام بواجباتهم كما تأمرهم التقوى، ويعبثون بفتنهم ليفرقوا بين الناس ويضعفوا فيهم الوحدة الوطنية ويناصرون العدو خيانة لله والوطن والمجتمع".

وتابع: "ان اعلى درجات التقوى هي ما يقوم به ابناؤنا على الجبهات في مواجهة عدو الله والوطن والانسانية في مواجهة خط الابالسة والشياطين، جبهة أبستين اكلي لحوم الاطفال ومغتصبي الفتيات وخاطفيهم يشبعون به غرائزهم الحيوانية واهوائهم الشريرة، من قادة الحضارة الغربية، قتلة الاطفال في فلسطين ولبنان والجمهورية الاسلامية الايرانية. بارك الله لكم عيدكم وانتم تحيونه نازحين في الشوارع، في الصقيع وتحت المطر، حيث لا ظل يحميكم سوى ظل الله سبحانه. فانتم اصحاب التقوى والجباه المرفوعة، ارادوا اذلالكم فأعزكم الله، وارادوا كسر شوكتم وهزيمتكم فنصركم الله وامدكم بالقوة من حيث لا يشعرون. فحين اعتقدوا انهم اخلوا منكم الجنوب فاذا انتم على الخطوط الاولى تنبتون، ولعدوكم تقهرون في مدينة الخيام الشامخة برؤوسكم المرفوعة، وفي العديسة والطيبة التي طابت بسيل الدماء الطاهرة على تلالها وسهولها، تقهر الغزاة المعتدين، وعلى كل الروابي والتلال في ارض العز والفخار من ارض جبل عامل الاشم، حيث انتم تسطرون صفحات العز والمجد الاثيل، تمارسون صلاة العيد  بابهى صوره وانقى صفحاته. هكذا يكون العيد يا ابناء جبل عامل الشرفاء، عيدكم في قهر عدوكم فبوركتم وبوركت اعيادكم وكل اعيادكم انتصارات تسجلونها في ميادين الشرف، ولستم من يريد الحياة بأي ثمن ولو بالذل وبالتسليم بشروط العدو والاستسلام لارادته. فهؤلاء لا يفرقون بين الفضيلة والعار ولا بين العزة والذلة، وانتم اثبتم بالفعل لا بالكلام فقط "هيهات منا الذلة.. والموت اولى من ركوب العار".

وتابع: "انتم من يستحق ان يقال لكم كل عام وانتم بخير، وكل عام وانتم في قمة العز والفخار. حقّ لكم ان تفخروا بتاريخكم التليد الذي تكررونه اليوم، حيث لم يحصل ان خضعتم لمنطق القبول بالهزيمة، بل كنتم على الدوام اهل عز وكرامة، لم ترتضوا ابدا لوطنكم الخضوع لمحتل غاشم، ولم يحصل ان استجديتم الخلاص وانما انتزعتموه باظافركم واسنانكم من عدوكم انتزاعا. بورك لكم فطركم حيث تفطرون على ملاحم يسطرها ابناؤكم على سفوح جبل عامل وهذا هو العيد الحقيقي".

وقال: "وصيتي  لأهلنا الشرفاء وهم يهمون غدا على اداء صلاة العيد، حيث استطاعوا ان يؤدوا بدورهم زكاة اموالكم بعد اداء زكاة ابدانكم بما امتثلتم به امر الله تعالى من صيام الجوارح، ان يقوم المستطيعون منا من تقديم زكاة يوم العيد الى المحتاجين من اهلنا الكرام الذين الجأهم العدوان الغاشم وتخلف المسؤولين عن واجبهم والقيام باغاثتهم".

أضاف: "لقد مضى عشرون يوما  على الحرب العدوانية الأميركية الإسرائيلية على الجمهورية الإسلامية الإيرانية ولبنان ،وتداعياتها على دول المنطقة والعالم .ويمكن اليوم أن نسجل الملاحظات الآتية:

أولا: يبدو واضحا أن الولايات المتحدة الأميركية تورطت في هذه الحرب لحسابات خاطئة، فراهنت على سقوط النظام في إيران من الضربة الأولى،أو على الأقل استسلامه لإرادتها والذهاب خاضعا إلى مفاوضات يقدم فيها تنازلات مذلة. ولليوم العشرين تقاتل إيران بنفس الوتيرة التي بدأت فيها الحرب ،واستطاعت بسرعة فائقة أن تستعيد تنظيم أمورها الداخلية وتعيين المرشد الأعلى خلفا للإمام الشهيد آية الله السيد علي الخامنائي. أما الإدارة الأميركية فحددت منذ البداية أربعة أيام لأنهاء الحرب، ثم مددتها إلى أربعة أسابيع،وهي منذ عشرة أيام تتحدث عن انتصارات ساحقة وسحق للقدرات العسكرية الإيرانية ،فيما إيران تقاتل بكل قوة وبلا كلل أو ملل على الرغم من  الأثمان التي تتنكبها نتيجة العدوان. وفي اعتقادنا أن الولايات المتحدة تفتش عن المخرج اللائق لوقف هذه الحرب، لكننا لا نعرف المدى الزمني لذلك ونأمل أن يكون قريبا. 

ثانيا: إن الكيان الصهيوني الذي راهن بدوره على سقوط إيران وسحق المقاومة في لبنان ،نراه نتيجة غطرسته عاجزا عن إعادة  حساباته في ظل الصمود الأسطوري للجمهورية الإسلامية ولمجاهدي المقاومة الإسلامية .وها هو يهدد كل يوم باجتياح الجنوب اللبناني واحتلاله ،لكنه يواجه بمقاومة شرسة في أكثر من محور ،ويتهيب الاحتلال لأنه يعرف جيدا استنادا إلى الوقائع السابقة ،ويحاذر الوقوع في فم الأسد من جديد،وقد فوجئ بل صدم بحيوية المقاومة واستعدادها للمواجهة مثلما فوجئ العالم كله بذلك. وإذا يدعونا هذا الواقع إلى توجيه التحية لأبطالنا المجاهدين ،فإننا نسجل للتاريخ حجم التخلي والتراخي من جانب السلطة السياسية اللبنانية في مواجهة العدوان، حتى في الموقف السياسي ،إذ لم يكن أحد يراهن على التصدي العسكري من هذه السلطة.وها هو العدو يرفض التفاوض مع هذه السلطة نتيجة التنازلات المجانية التي قدمتها، فهل يعتبر من يجب أن يعتبر؟".

وتابع: "ان السلطة اللبنانية اليوم تنفذ للأسف امر عمليات أميركي حينما تتنازل يوما بعد يوم عن مصالح لبنان لصالح العدو، وتنبري لتقديم ما تسميه مبادرات من اجل ايجاد ما توهم اللبنانيون انه لمصلحة لبنان، وليست مبادرتها الا تنفيذا للإملاءات الاميركية وانصياعا وخضوعا لما يريده العدو. وتأتي هذه المبادرة وابطالنا يخوضون معركة البطولة والشرف على الجبهات الامامية ويسطرون اروع الملاحم في مواجهة العدو الإسرائيلي، ثم تتخذ السلطة فوق هذا  قرارا بمصادرة السلاح وعدم شرعية المقاومة، في موقف مخز ما كنا نتمنى ان تسقط فيه. وسيسجل التاريخ هذا الموقف كسقطة في تاريخها الذي لم تكن تنقصه  هذه المواقف، وما كنا نتمناه لها، وكان الاجدر بهم ان يأخذو العبرة من تاريخ بعض اسلافهم ،وان يجعلوا من مواقف البعض الاخر كزعماء تاريخيين بمواقف عز ورجوله في مواجهة وزيرة الخارجية الاميركية حينما ارادت الضغط ليقر بانسحابٍ للعدو لم يحصل. وإننا لننصح هذه السلطة بالتراجع عن هذه الخطوة، والتزام موقف دولة رئيس مجلس النواب الأستاذ نبيه بري، والا فلن نشارك هذا المسار،مستلهمين رؤية وموقف سماحة الإمام المغيب السيد موسى الصدر الذي أطلق المقاومة ورفع شعار "إسرائيل شر مطلق والتعامل معها حرام".

وقال: "ثالثا، إننا في مواجهة العدوان والإحتلال نؤكد اليوم كما أكدنا في السابق أن المقاومة بكل أشكالها هي حق مشروع لأي أمة لتحرير أرضها المحتلة، وهي الخيار الاستراتيجي في مواجهة العدو. والمقاومة في ظل هذا الواقع هي جهاد في سبيل الله كنهج لا يمكن التخلي عنه في سبيل الدفاع عن المقدسات والأوطان .ولذلك ندعو للمقاومين بالنصر ونؤكد على أن فشل الحلول الدبلوماسية أو السياسية في تحرير الأرض يفرض على الدولة والمجتمع استخدام كل السبل الأخرى، وفي مقدمتها المقاومة، لتحقيق هذا الهدف".

أضاف: "رابعا، وفي ظل هذا الواقع الصعب نجدد الدعوة إلى الوحدة الوطنية الداخلية ،على الرغم من تسجيل أسفنا الشديد لبعض أصوات النشاز في الداخل، ونحذر بشدة من  التورط في الفتن والاقتتال الداخلي، خاصة في ظل الظروف الدقيقة التي تمر بها البلاد، والدعوة إلى تغليب لغة الحوار والعقل. ونعلن تمسكنا الواضح بالوحدة الإسلامية والوطنية، مستلهمين وصية رسول الله (ص) بأن "صلاح ذات البين أفضل من عامة الصلاة والصيام"، والدعوة إلى "الاعتصام بحبل الله جميعاً وعدم التفرق" كسبيل وحيد لمواجهة الأعداء . واكرر اخيرا انه لا يفوتنا في هذا اليوم الفضيل أن نتذكر أهلنا النازحين الذين يواجهون صنوف المعاناة ،ويصبرون على الضيم ،فنوجه نداء عاجلا لكل ذي قدرة وللهيئات الإنسانية في الداخل والخارج لاحتضان هؤلاء الأخوة الأعزاء الكرام الذين لا نشك لحظة بأنهم سيعودون إلى مدنهم وبلداتهم وبيوتهم أعزاء كرامأ ،مستلهمين قوله تعالى: (وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ). ونسأل الله تعالى أن يقدّرنا في المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى أن نستمر في خدمتهم، كما كنا منذ اليوم الأول، على الرغم من بعض التجني الذي لا نعيره أي إهتمام ،لأننا نعرف أهدافه ومراميه. وهنا ندعو أهلنا إلى الصبر وعدم اليأس، فالنصر مقرون بالصبر، وأنه "لا ييأس من روح الله إلا الكافرون"، خاصة في حال تأخر النصر أو اشتداد المحن".

وختم: "على الرغم من الواقع المرير، نتوجه إلى الله سبحانه وتعالى ان يعيده على امتنا ووطننا بالنصر والامن والامان والعزة والكرامة".
 

Posted byKarim Haddad✍️

البطريرك الراعي في عظة احد الشعانين: كفى حربًا وقتلًا وتدميرًا وقوة الإنسان في تمسكه بالحق والسلام
March 29, 2026

البطريرك الراعي في عظة احد الشعانين: كفى حربًا وقتلًا وتدميرًا وقوة الإنسان في تمسكه بالحق والسلام

ترأس البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي قداس أحد الشعانين على مذبح كنيسة الباحة الخارجية للصرح البطريركي في بكركي "كابيلا القيامة"عاونه فيه المطارنة حنا علوان، الياس نصار، انطوان عوكر، أمين سر البطريرك الأب كميليو مخايل، أمين سر البطريركية العام الأب فادي تابت، رئيس كاريتاس لبنان الأب سمير غاوي، ومشاركة عدد من المطارنة والكهنة والراهبات، في حضور حشد من المؤمنين. 

وقال في عظة: "يسوع يدخل أورشليم لآخر مرّة ليشارك في عيد الفصح اليهودي، وكان مدركًا اقتراب ساعة آلامه وموته. وخلافًا لكل المرّات، لم يمنع الشعب من إعلانه ملكًا، وارتضى دخول المدينة بهتافهم: "هوشعنا لابن داود مبارك الآتي باسم الرب، ملك إسرائيل". دخل أورشليم ليموت فيها ملكًا فاديًا البشر أجمعين، وليقوم من بين الأموات ملكًا مخلِّصًا إلى الأبد من أجل بعث الحياة فيهم. هذا يعني أنّه أسلم نفسه للموت بإرادته الحرّة.  يسعدني أن أرحّب بكم جميعًا في هذا الاحتفال المبارك، مع ترحيب خاص بأطفالنا الأعزاء، صغارنا الذين يملؤون هذا العيد فرحًا ونورًا. اليوم هو عيدكم، عيد الأطفال الأحباء، عيد الشعانين، عيد الأطفال بالثياب الجديدة والشموع المضيئة والقلوب البريئة. أنتم فرحة هذا العيد، وأنتم صورة البراءة التي استقبلت يسوع في أورشليم بهتافات: هوشعنا! لكن قلوبنا تعتصر ألمًا وحزنًا على الأطفال الذين قصفت أعمارهم صواريخ الحرب البغيضة على أرضنا؛ وعلى الأطفال المشرّدين مع أهلهم تحت هذه الأمطار والصقيع بدون ثياب عندهم. فإنّا نشكر كل المؤسسات والأفراد الذين يحملون إليهم المواد الغذائية والأدوية والثياب، ونخصّ بالذكر دولة مصر التي وصلت مساعداتها بالأمس. ونتضامن مع أهلنا المسالمين الصامدين في بيوتهم، في الجنوب وسواه، ملتمسين السلام ونهاية هذه الحرب المشؤومة. ولكن ما يؤلمنا بالأكثر استشهاد والد وابنه على طريق دبل وهما جورج وابنه إيلي سعيد، كما يؤلمنا قتل صحافيين، وطواقم طبية، وعناصر من الجيش اللبناني، وضحايا مدنيين في عدّة مناطق. كلّهم قضوا باستهدافات الجيش الإسرائيلي. فإنّا نصلّي لراحة نفوسهم، وعزاء أهلهم".

وتابع: " في مثل هذا اليوم خرجت الجموع لاستقبال يسوع، حاملين أغصان النخل والزيتون، هاتفين: "هوشعنا! مبارك الآتي باسم الرب، ملك إسرائيل". لقد استقبلوه كملك، لكن يسوع لم يدخل كملوك هذا العالم. لم يدخل بعظمة خارجية، بل دخل راكبًا على جحش، في صورة تعكس عمق تواضعه. إنه ملك التواضع، ملك السلام، ملك يختار البساطة طريقًا، والمحبة رسالة. أغصان النخل التي حملها الشعب كانت علامة استقبال الملوك، وأغصان الزيتون علامة السلام، فاجتمع في هذا المشهد معنى الملك ومعنى السلام. وكان هذا الدخول هو الأخير قبل آلامه وصلبه، قبل أن يسلّم ذاته حبًا وفداءً. وكانت الجموع كثيرة، لأنهم أتوا إلى أورشليم للاحتفال بعيد الفصح بحسب العادة، وكانوا قد سمعوا عن يسوع، خاصة بعد إقامته لعازر من الموت، فاندفعوا للقائه. لكن في المقابل، كان الفريسيون يتشاورون كيف يهلكون يسوع. وهكذا يتجلى التناقض بين من يهتف بالفرح، ومن يفكر بالرفض، بين من يرى النور، ومن يختار الظلمة. ويسوع، في وسط هذا كله، يدخل أورشليم بثبات، عارفًا طريقه، متممًا رسالته حتى النهاية".

واضاف: " إنّ إنجيل أحد الشعانين يحمل رسالة عميقة لواقعنا اللبناني اليوم. فالشعب الذي خرج لاستقبال يسوع لم يحمل سلاحًا، بل حمل أغصان النخل والزيتون، علامة الفرح والسلام. واليوم، ونحن نحمل هذه الأغصان، لا يمكن إلا أن نتأمل في واقع وطننا الذي يعيش اضطرابات وتوترات على أرضه وحدوده. في وسط هذا الواقع، يأتي هذا العيد ليذكّرنا بأن خيارنا هو السلام. أغصان الزيتون التي نحملها ليست مجرد رمز، بل هي موقف، هي إعلان بأننا نريد السلام، ونتمسك به، ونعيشه رغم كل التحديات. "هوشعنا" التي هتف بها اليوم هي صرخة رجاء، صرخة إيمان، صرخة تقول إننا نريد الخلاص، نريد أن يبقى وطننا في نور الحق. وفي زمن تميل فيه الأصوات إلى التوتر والانقسام، تبقى دعوتنا أن نهتف: سلامًا، سلامًا، سلامًا! وكفى حربًا وقتلًا وتدميرًا! فالمسيح الذي دخل أورشليم هو ملك السلام، ونحن مدعوون لنحمل هذا السلام في قلوبنا، وفي بيوتنا، وفي مجتمعنا. إن قوة الإنسان ليست في العنف، بل في قدرته على التمسك بالسلام، وعلى حفظ الكرامة، وعلى الثبات في الحق. وهكذا يصبح أحد الشعانين دعوة حقيقية لنا لنكون شهودًا للسلام، ولنحمل في حياتنا هذا الغصن الأخضر، علامة الرجاء الذي لا يخيّب، والإيمان الذي لا ينكسر.

وختم الراعي: "فلنرفع صلاتنا اليوم إلى الله، كي يبارك أطفالنا ويملأ قلوبنا فرحًا ونورًا، ويحمينا من ويلات الحرب، وكي يحفظ عائلاتنا في المحبة والسلام. نصلي من أجل وطننا لبنان، لكي يحفظه الله من كل شر، ويمنحه الاستقرار والسلام الدائم والعادل والشامل. ونصلي لكي يبقى هذا الوطن أرض رسالة، أرض لقاء، أرض سلام، ولكي يمنح الله أبناءه القوة والثبات في هذه الظروف. فنرفع المجد والشكر للثالوث القدوس، الآب والابن والروح القدس، الإله الواحد، آمين".

بعدها بارك الراعي أغصان الزيتون ثم أقيم زياح الشعانين، حيث حمل الأطفال الشموع واغصان الزيتون والنخيل مرددين هوشعنا في الاعالي مبارك الآتي باسم الرب.

 

الراعي في عظة عيد البشارة: لا ننافس أحدًا في السلطة لكننا ملتزمون الدفاع عن الإنسان وكرامته
March 25, 2026

الراعي في عظة عيد البشارة: لا ننافس أحدًا في السلطة لكننا ملتزمون الدفاع عن الإنسان وكرامته

ترأس البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي قداس عيد البشارة في كنيسة السيدة في الصرح البطريركي في بكركي، عاونه فيه المطرانان حنا علوان والياس نصار، أمين سر البطريرك الأب كميليو مخايل، أمين سر البطريركية العام الأب فادي تابت، ومشاركة السفير البابوي المونسينيور باولو بورجيا، ومطارنة الطائفة والرؤساء العامين والرئيسات العامات، أمين عام الرابطة المارونية المحامي بول يوسف كنعان، وحشد من المؤمنين. 

بعد الإنجيل المقدس القى البطريرك الراعي عظة بعنوان: "لقد نلتِ نعمة عند الله" (لو 1: 30)، قال فيها: "يسعدني أن أحتفل معكم بالسنة الخامسة عشرة لخدمتي البطريركية، بمؤازرتكم ومؤازرة سينودس أساقفتنا المقدّس، مقدّمين هذه الليتورجيا الإلهية، صلاة شكر لله أولًا على نعمة الأسقفية المشتركة، ثم على نعمة الخدمة البطريركية. فقد نلناها عند رسامتنا الأسقفية، وعند اختياري من الروح القدس وأعضاء سينودس أساقفتنا أبًا ورأسًا لكنيستنا. أجل إننا، في تدبير الله الخلاصي نلنا على مثال أمّنا مريم العذراء "نعمة عند الله" (لو 1: 30). فإني أحيّي معكم إخواننا السادة المطارنة أعضاء السينودس المقدّس المتواجدين في النطاق البطريركي، وفي بلدان الانتشار. وأوجّه تحية خاصّة إلى إخواننا المطارنة الذين يعانون من أوضاع صحية صعبة. فإنّا معهم جميعًا في رباط الشركة الكنسية والأخوّة. في عيد بشارة العذراء مريم، وهو عيد وطني في لبنان، يطيب لي أن أوجّه تحية محبة خاصة إلى جميع اللبنانيين، مسيحيين ومسلمين، في هذا اليوم المبارك. فلبنان يتميز بين دول العالم بأن عيد البشارة هو عيد كنسي ووطني في آن. إنه عيد يجمع اللبنانيين حول مريم العذراء، المرأة التي قالت نعم لله، فصار الخلاص ممكنًا للبشرية كلها. نرجو أن يبقى عيد البشارة علامة رجاء ووحدة في وطننا، وأن يبقى لبنان أرض اللقاء والحوار والعيش المشترك، وأرض السلام والاستقرار. لكننا نحتفل بالعيد، وقلوبنا تعتصر ألمًا لضحايا الحرب البغيضة والمرفوضة من الشعب والدولة بين حزب الله وإسرائيل. فنذكر بصلاتنا الضحايا والجرحى والشعب المهجَّر التارك وراءه بيوته المهدَّمة، ونصلّي من أجل سلامة الصامدين في بيوتهم، المطالبين بالعيش بسلام وطمأنينة".

وتابع: "لقد نلتِ نعمة عند الله" (لو 1: 30). النعمة في اللاهوت المسيحي هي عطية ومبادرة إلهية مجانية. الله هو الذي يختار ويمنح ويدعو. ومريم لم تُختَر لأنها عظيمة في نظر العالم، بل لأنها كانت متواضعة القلب، نقية الإيمان، ومنفتحة بالكلّية على إرادة الله. ولهذا يخاطبها الملاك قائلاً: "السلام عليكِ يا ممتلئة نعمة". مريم هي المرأة التي امتلأت بنعمة الله، فصار قلبها قادرًا أن يستقبل كلمة الله.  لكن النعمة لا تلغي حرية الإنسان. فالله يدعو، والإنسان يجيب. وهنا تأتي اللحظة الحاسمة إذ مريم تجيب: "ها أنا أمة الرب، فليكن لي بحسب قولك" (لو 1: 38). بهذه الكلمة قالت مريم نعم لله. وهذه الـ"نعم" ليست مجرد موافقة عابرة، بل هي تسليم كامل للحياة لمشيئة الله. إنها لحظة إيمان عميق وثقة كاملة بالله. من هنا بدأ سر التجسد. فبقبول مريم هذه النعمة، دخل الله تاريخ البشر. فلا بدَّ لنا، في ضوء مثال مريم، أن نجري فحص ضمير على ضوء كلمة الملاك لمريم: "لقد نلتِ نعمةً عند الله" (لو 1: 30). فمن بين نعم الله، الموزَّعة على أساس اختيار مجاني من الله، نعمة الأسقفية، ونعمة البطريركية. نحن كأساقفة، وأنا كبطريرك، عند رسامتنا، قلنا نحن أيضًا نعم لله. قلنا نعم للخدمة، نعم للمسؤولية، نعم لقيادة شعب الله. لكن هنا يأتي السؤال الصعب الذي يجب أن نطرحه على أنفسنا كفحص ضمير: هل نحن على قدر هذه النعمة التي نلناها؟ هل ما زلنا نعيش بحسب النعمة التي أعطاها الله لنا؟ مريم نالت النعمة وقالت نعم، وبقيت أمينة لهذه النعمة طوال حياتها. أما نحن، فالله أعطانا نعمة الأسقفية والبطريركية، وقلنا نحن أيضًا نعم. لكن هل ما زلنا أمناء لهذه الـ"نعم"؟".

وقال: "نحن نعيش اليوم زمن السينودس، زمن الإصغاء لما يقوله الروح للكنيسة. وهذا الإصغاء يقودنا إلى التمييز الروحي والأخلاقي بين الخير والشر في حياة المجتمع. في هذا السياق، لا تستطيع الكنيسة أن تبقى صامتة أمام ما يعيشه لبنان من أزمات وصعوبات. فالبلاد تمرّ بظروف دقيقة، وتشهد تحديات كبيرة، واعتداءات وانتهاكات لحقوق الإنسان، وضغوطًا تمسّ كرامة الشعب وحياته اليومية. إن الكنيسة، بحكم رسالتها الإنجيلية، لا تستطيع أن تقف مكتوفة الأيدي. فهي مدعوة دائمًا إلى أن تكون صوت الضمير، وأن تعطي صوتًا لمن لا صوت له. نحن لا نمارس السياسة، لكننا نعلن مبادئ الحق والعدالة. نحن لا ننافس أحدًا في السلطة، لكننا ملتزمون بالدفاع عن الإنسان وكرامته. الكنيسة لا تستطيع أن تهمل الفقراء، ولا تستطيع أن تتجاهل الألم الذي يعيشه الناس، لأن رسالتها هي رسالة المحبة، والمحبة لا يمكن أن تكون صامتة أمام الظلم. إنّ عيد بشارة العذراء يحمل أيضًا رسالة وطنية عميقة. فكما دخلت نعمة الله إلى العالم من خلال "نعم" مريم، يحتاج وطننا اليوم إلى "نعم" جديدة تُقال لله: نعم للحق، نعم للعدالة، نعم للكرامة الإنسانية، نعم للمحبة التي تبني المجتمع. في هذا العيد المبارك نرفع صلاتنا إلى الله بشفاعة العذراء مريم، لكي يفيض نعمته على كنيستنا ويقود رعاتها بروح الحكمة والخدمة، ولكي يحفظ وطننا لبنان في السلام والاستقرار. فنرفع المجد والشكر، للآب والابن والروح القدس، الآن وإلى الأبد، آمين".

بعدها تلقى الراعي التهاني  بالعيد وبمناسبة الذكرى السنوية الخامسة عشرة على توليه السدة البطريركية من الحاضرين.