
البنتاغون يشيد بنجاح الضربات ضد إيران ويحذر من الرد
June 22, 2025
المصدر:
Military Times
أشاد كبار القادة في وزارة الدفاع الأميركية بالنجاح الكبير الذي حققته الضربات الجوية الأميركية على المنشآت النووية الإيرانية، مؤكدين أن العملية أصابت أهدافها بدقة وحققت النتائج المرجوة، لكنهم حذروا في الوقت نفسه من أي رد فعل إيراني محتمل، مؤكدين أن أي هجوم سيقابل بـ”قوة تفوق ما شهده العالم خلال عطلة نهاية الأسبوع.”
وقال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، خلال مؤتمر صحافي فجر الأحد، إن “الولايات المتحدة لا تسعى إلى تغيير النظام في إيران”، لكنه شدد على أن “أي محاولة للرد من قبل إيران أو وكلائها ستكون خطوة في غاية السوء.”
وأوضح هيغسيث أن “جميع الذخائر الدقيقة أصابت أهدافها بدقة، وحققنا تدميرًا للقدرات هناك… سيكون من السيئ جدًا أن تفكر إيران أو وكلاؤها في مهاجمة القوات الأميركية كرد فعل.”
العملية العسكرية، التي أطلق عليها اسم “مطرقة منتصف الليل” (Operation Midnight Hammer)، انطلقت فجر السبت بمشاركة قاذفات B-2 الشبحية انطلقت من الأراضي الأميركية، في مهمة سرية بالغة التعقيد. وبعد انطلاقها، انقسمت المجموعة الجوية إلى قسمين: قسم اتجه غربًا نحو غوام، بينما واصلت سبع طائرات مسارها نحو إيران، حيث انضمت إلى طائرات مقاتلة مرافقة في الأجواء الإيرانية.
وفي الوقت نفسه، أطلقت غواصات أميركية صواريخ كروز من نوع توماهوك على مواقع إيرانية محددة. وخلال ساعات، ألقت القاذفات 14 قنبلة خارقة للتحصينات من طراز “MOP” تزن كل واحدة منها 30,000 رطل، وهي المرة الأولى التي تُستخدم فيها هذه القنابل في العمليات القتالية.
استهدفت العملية ثلاثة مواقع رئيسية في البرنامج النووي الإيراني، بمشاركة 125 طائرة أميركية، و75 سلاحًا دقيقًا، وعدد من المنظومات العسكرية الأخرى التي ما تزال قيد التحرك. ويأتي هذا القرار الأميركي رغم المخاطر المتزايدة بإشعال مواجهة شاملة في الشرق الأوسط.
من جهته، قال رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كاين، إن القيادة المركزية الأميركية في حالة “تأهب قصوى”، وإن “القوات الأميركية مستعدة للرد على أي هجوم إيراني مباشر أو عبر وكلائها، وهو ما سيكون خيارًا كارثيًا بالنسبة لهم.”
وأضاف كاين أن التقييمات الأولية للأضرار تشير إلى أن “المواقع الثلاثة المستهدفة تعرضت لأضرار شديدة وتدمير كبير.”
وكانت إسرائيل قد بدأت استهداف منشآت وقيادات إيرانية عبر غارات جوية، لكنها لم تكن كافية لإحداث تدمير واسع للبرنامج النووي الإيراني. وحدها الولايات المتحدة، بحسب تقارير البنتاغون، تمتلك أسلحة قادرة على اختراق تحصينات مواقع مثل منشأة “فوردو” النووية المدفونة في عمق الجبال.
وحتى نهاية الأسبوع الماضي، كان الرئيس الأميركي دونالد ترامب مترددًا بشأن الانخراط المباشر في الحرب، إلا أن القرار حُسم مع انطلاق الضربات فجر السبت.
وفي تصريحات ليلية من البيت الأبيض، قال ترامب: “لا يوجد جيش في العالم قادر على تنفيذ ما فعلناه الليلة، لا أحد يقترب حتى من ذلك.”
وبالرغم من النجاح الميداني، فإن انخراط واشنطن عسكريًا يفتح الباب أمام تهديدات جديدة. فالقواعد الأميركية في المنطقة، خصوصًا في الخليج، تقع ضمن مدى الصواريخ الباليستية والمجنحة الإيرانية. ويبلغ عدد القوات الأميركية المنتشرة حاليًا في المنطقة نحو 40,000 جندي، بزيادة 10,000 عن المعتاد.
وحرص الجنرال كاين على عدم الكشف عن تفاصيل الإجراءات الأمنية المتخذة لحماية هذه القوات، مكتفيًا بالقول: “نتبع نهجًا استباقيًا ومدروسًا لضمان حماية قواتنا.”
هذا الانخراط العسكري أثار انقسامًا داخل معسكر ترامب السياسي. ففي حين أيّد عدد من كبار الجمهوريين من “الصقور” في الكونغرس الضربات، وعلى رأسهم رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ السيناتور روجر ويكر، عبّر جناح “أميركا أولاً” في الحزب الجمهوري عن معارضته، محذرًا من الانزلاق في حرب طويلة دون أهداف واضحة.
ورغم أن مدير الاستخبارات الوطنية الأميركية كان قد أكد في وقت سابق أن البرنامج النووي الإيراني لم يصل إلى مرحلة التسلح بعد، إلا أن ترامب قلل من أهمية هذا التقييم، قائلاً: “قررت منذ زمن بعيد ألا أسمح بذلك.”
الضربات الأميركية جاءت بعد تصعيد عسكري مستمر في المنطقة منذ اندلاع الحرب بين إسرائيل وحماس قبل أكثر من عام ونصف. وكانت الولايات المتحدة قد عززت وجودها العسكري أكثر من مرة لحماية إسرائيل من هجمات إيرانية غير مسبوقة، في أبريل وأكتوبر من العام الماضي.
الآن، وبقرار تنفيذ هذه الضربات، تكون واشنطن قد دخلت فعليًا في هذه الحرب، بكل ما تحمله من احتمالات لتصعيد أخطر. ومع ذلك، يؤكد هيغسيث أن طبيعة العملية والقدرات العسكرية التي تم توظيفها سترسل “رسالة نفسية واضحة” لطهران.
وقال في ختام تصريحاته: “نعتقد أن ما قمنا به سيكون له أثر نفسي واضح على طريقة تفكير النظام الإيراني في المستقبل.”
Posted byKarim Haddad✍️


