Monday, 21 September 2026

جاري التحميل...

جاري التحميل...

عاجل
البطريرك الراعي: الدولة تستعيد ثقة شعبها عندما تعمل مؤسساتها ويصبح الحق حقًا للجميع لا امتيازًا للبعض

البطريرك الراعي: الدولة تستعيد ثقة شعبها عندما تعمل مؤسساتها ويصبح الحق حقًا للجميع لا امتيازًا للبعض

September 13, 2026

المصدر:

الوكالة الانباء المركزية

ترأس البطريرك الماروني الكاردينال مار بشاره بطرس الراعي قداس الشكر على تطويب البطريرك الياس الحويك، بدعوة من راعي أبرشية البترون المارونية المطران منير خيرالله ورعية حلتا مسقط رأس الحويك.

اقيم القداس في باحة كنيسة مار يوسف في حلتا، وعاون البطريرك الراعي في الذبيحة الالهية المطران خيرالله ونائبه المونسنيور بيار طانيوس وكاهن رعية حلتا الخوري زياد إسحق، بمشاركة متروبوليت طرابلس وسائر الشمال للروم الملكيين الكاثوليك المطران إدوار ضاهر، وفي حضور رؤساء اديار وآباء وكهنة الأبرشية.

حضر القداس وزير الدفاع ميشال منسى، النائبان جبران باسيل وغياث يزبك، النائبان السابقان انطوان زهرا وسامر سعاده، قائمقام البترون روجيه طوبيا، المشيرة في جمعية راهبات العائلة المقدسة المارونيات الاخت يارا متى ممثلة الرئيسة العامة الام ماري انطوانيت سعاده، رئيسة دير العائلة المقدسة- عبرين الاخت فيليكس زهرا وعدد من الراهبات، الشيخ رضا أحمد، رئيس رابطة مخاتير منطقة البترون جاك يعقوب، مأمورة نفوس البترون مارلو كفوري، مختار حلتا فارس منسى، فاعليات سياسية واجتماعية وحزبية، رؤساء بلديات ومخاتير، رؤساء جمعيات ومؤسسات كنسية واخويات وحركات رسولية، الى جانب أنسباء الحويك وابناء بلدته حلتا ومنطقة البترون وحشد من المؤمنين.

خدمت القداس جوقة من العازفين والمرنمين بقيادة الخوري شربل الحلو، وخدم المذبح الطلاب الإكليريكيون من أبرشية البترون المارونية إلى جانب علمانيين من الابرشية.

في بداية القداس، القى المسؤول الليتورجي الخوري إيلي سعاده كلمة تقديم وترحيب بالحضور، وشكر لشبيبة حلتا حسن الاستقبال. ثم كانت كلمة راعي الابرشية المطران خيرالله رحب فيها بالبطريرك الراعي في أبرشية البترون "تلبيةً لدعوتنا ودعوة رعية حلتا لترؤس القداس شكراً لله على نعمة تطويب البطريرك الحويك، ابن حلتا وابن ابرشية البترون التي تحتضن جثمانه الطاهر في الدير الأم لجمعية راهبات العائلة المقدسة المارونيات في عبرين".

واضاف متوجها الى البطريرك الراعي: "إن حضوركم بيننا اليوم ليس مجرد زيارة، بل هو بركة تحل على رعية حلتا وعلى ابرشية البترون أرض القداسة والقديسين التي أحبت الكنيسة وحفظت الإيمان، وقدمت من أبنائها رجالاً ونساءً جعلوا من حياتهم رسالة في خدمة الله والكنيسة والوطن، ومنهم البطريرك الحويك.

وجودكم معنا يزيد هذا الاحتفال فرحاً، ويجعل من قداسنا مناسبة نرفع فيها الشكر لله ونجدد العهد بالسير على خطى البطاركة والقديسين الذين حملوا أمانة الإيمان بشجاعة وحزم.

لقد قلتم يوم توليكم السدة البطريركية: إن طريقي هو إياه الذي سلكه أسلافي البطاركة من القديس يوحنا مارون إلى البطريرك نصرالله صفير ونضيف اليوم مروراً بالبطريرك الحويك.

وبينكم وبين البطريرك الحويك سنوات من التاريخ، لكن المسيرة واحدة، والأمانة واحدة، والرسالة واحدة. أمانة للإيمان، وأمانة للكنيسة، وأمانة للإنسان، ولدولة لبنان الكبير الوطن الرسالة".

وأضاف: "حمل البطريرك الحويك الكنيسة وشعبه في زمن صعب، وكان رجل إيمان وصلاة وتسليم للعناية الإلهية، وحمل مسؤولية الدفاع عن لبنان وعن حرية الإنسان وكرامته وقيمة العيش المشترك احتراماً للتعددية.

واليوم نرى في غبطتكم امتداداً لهذه المسيرة وحاملاً للأمانة نفسها في زمن لا يقل صعوبة وتحدياً".

وختم المطران خير الله: "باسم أبناء وبنات ابرشية البترون ورعية حتلا، إكليروساً وعلمانيين، شباباً وكباراً وصغاراً، نشكركم على حضوركم معنا، ونتقدم منكم بأسمى آيات المحبة والتقدير.

باركم الله وبارك مسيرتكم في حمل شعلة الإيمان والرجاء والمحبة، وفي الدفاع عن لبنان وطناً نهائياً لجميع أبنائه، ورسالة للعالم، ودولة محايدة تشهد للمصالحة والسلام. ولتبقى هذه الشعلة مضيئة لا تنطفئ، ونحملكم في صلواتنا لتبقوا الراعي والأب والقائد الحكيم لشعبنا التائق إلى السلام".

العظة

وبعد الانجيل المقدس، القى البطريرك الراعي عظة قال فيها: 

"أنتم ملح الأرض...أنتم نور العالم" بهاتين الصورتين البسيطتين، الملح والنور، يختصر الرب يسوع رسالة المؤمن في العالم. فالملح لا يحتاج إلى أن يُرى لكي يكون له أثر، والنور يكفي لكي يهزم الظلمة. الملح يحفظ ويعطي طعمًا، والنور يكشف الطريق ويمنح القدرة على الرؤية.

ولهذا يقول المسيح لتلاميذه إنهم ملح الأرض، ويحذّرهم من أن يفقد الملح ملوحته، ثم يقول لهم انتم نور العالم، لأن المدينة المبنية على جبل لا يمكن أن تُخفى. إنه يريد إيمانًا له أثر، وحضورًا له معنى، وحياةً تشهد لله بما تصنع قبل أن تشهد له بما تقول.

ما أجمل أن نسمع هذا الإنجيل اليوم هنا في حلتا، البلدة العزيزة التي خرج منها الياس الحويّك إلى الكنيسة والوطن، ثم يعود إليها اليوم طوباويًا في ذاكرة أبنائها ووجدانهم. من هذه الأرض بدأت خطواته الأولى، ومنها حمل معه إيمان البيت وصلابة الجذور. خرج من بلدة صغيرة حلتا، لكن الله وسّع أمامه الرسالة؛ ومضى ابنًا لهذه البلدة، فأصبح راعيًا لكنيسة، وصوتًا لشعب، ورجلًا لوطن، وطوباويًّا في السماء.

واليوم لا تأتي حلتا لتفتخر بابنها وحسب، بل لتشكر الله عليه. ونحن معها لا نحتفل باسم دخل سجل الطوباويين فقط، بل بحياة أثبتت أن الإنسان، عندما يسلّم ذاته لله، يستطيع أن يصبح نعمةً تتجاوز حدود قريته وزمنه. من حلتا التي أعطته جذوره، إلى الكنيسة التي أعطاها قلبه، إلى لبنان الذي حمل قضيته، وبقي أمينًا للكلمة التي اختصر بها حياته: «إلهي رضاك»."

وحيا "أبناء حلتا، هذه البلدة البترونية الوادعة، المتجذرة في أرضها وإيمانها، بطابعها القروي الأصيل وبيوتها وعائلاتها التي حافظت على روح الانتماء والمحبة. فهنيئًا لأبناء هذه البلدة، وهنيئًا لنا جميعا ولكم، وهنيئًا للكنيسة ولبنان بهذه النعمة. ولعلّ أجمل وفاء نقدمه اليوم للطوباوي مار الياس الحويّك ليس أن نحفظ اسمه في الذاكرة وحسب، بل أن نحفظ شيئًا من روحه في حياتنا، وأن يبقى إيمانه حاضرًا في البيوت، وقيمه حيةً في الأجيال، وحبه لله والإنسان والوطن أمانةً تتناقلها الأجيال.

لقد كان البطريرك الحويّك أكثر من راعٍ كنسي. كان رجل رؤية ووطن، جمع في شخصه قداسة الراعي، وحكمة القائد، وجرأة المدافع عن شعبه. حمل همّ الإنسان قبل همّ المؤسسة، ورفع صوت لبنان في المحافل الدولية، فكان إيمانه يصنع رجاءً، وحكمته تبني جسورًا، وثباته يسهم في رسم ملامح لبنان الكبير.

كان رجل الله، ورجل العناية الإلهية، وعرّاب لبنان الكبير، زخر الكنيسة وفخر الوطن. عاش تحت شعار لم يكن مجرد عبارة يرددها، بل قاعدةً لحياته: «إلهي رضاك». كان ملحًا لأنه دخل إلى عمق آلام شعبه، وحفظ الرجاء حين كان اليأس أسهل، ودافع عن كرامة الإنسان عندما كانت مهددة. وكما يذوب الملح لكي يؤدي رسالته، ذاب هو في الخدمة، فلم يجعل ذاته محورًا، بل جعل الإنسان والكنيسة والوطن في قلب رسالته.

وكان نورًا لأنه لم يكتفِ بأن يعرف الحقيقة، بل امتلك شجاعة الشهادة لها. أضاء في الكنيسة بحكمة الراعي، وفي المجتمع بخدمة الإنسان، وفي التربية برؤيته إلى المستقبل، وفي الوطن بثباته على حق لبنان في الحياة والكرامة.

كان ملحًا فحفظ، وكان نورًا فدلّ. حفظ إيمان شعبه ورجاءه وحقه في وطن، ودلّ إلى طريق لا يفصل الله عن الإنسان، ولا الإيمان عن المسؤولية، ولا الكنيسة عن خدمة المجتمع والوطن. وكان اتكاله على العناية الإلهية اتكال العامل لا المنتظر. صلّى وعمل، وثق بالله وتحمل مسؤوليته، وآمن بأن الله يفتح الطريق، لكن الإنسان مدعو إلى السير فيه."

ثم قال: "«أنتم ملح الأرض… أنتم نور العالم». من بلدة الطوباوي البطريرك إلياس الحويّك، تأخذ هذه الكلمة اليوم بُعدًا وطنيًا خاصًا. ففي حضرة هذا الطوباوي لا يمكن أن نتحدث عن القداسة من دون أن نتحدث عن لبنان. فالحويّك لم يفصل إيمانه عن وطنه، ولم يجعل الصلاة بديلًا عن المسؤولية؛ اتكل على العناية الإلهية، لكنه دخل في قلب قضايا شعبه، وحملها ودافع عنها.

وفي زمن يعاني فيه لبنان من أزمات سياسية واقتصادية واجتماعية ومعيشية، يطل علينا الحويّك شاهدًا على حاجة الوطن إلى رجال دولة يملكون وضوح الرؤية، ونزاهة الضمير، وشجاعة القرار؛ يعرفون أن الموقع تكليف لا امتياز، وأن السلطة خدمة لا ملكية، وأن الإنسان هو الغاية الأولى من وجود المؤسسات.

أن يكون المسؤول ملحًا يعني أن يحفظ المؤسسة من الفساد، ويصون المال العام ويحترم القانون؛ وأن يكون نورًا يعني أن تكون الحقيقة أساس مواقفه، والشفافية قاعدة عمله، والمسؤولية ميزان قراره. فالدولة تستعيد ثقة شعبها عندما تعمل مؤسساتها، ويصبح الحق حقًا للجميع لا امتيازًا للبعض" .

وأردف: "من هنا، من أرض الحويّك، تصل رسالته إلى المسؤول كما إلى المواطن: عودوا إلى الله، عودوا إلى الحقيقة، وعودوا إلى معنى المسؤولية. أنتم ملح هذه الأرض، وأنتم نور هذا الوطن.

لقد اتكل الحويّك على العناية الإلهية، لكنه لم يطلب منها أن تقوم بما كان عليه هو أن يقوم به هو. وثق بالله ثم عمل، وحمل القضية وثابر وفاوض. هذا هو الدرس الذي يحتاج إليه لبنان اليوم: العناية الإلهية لا تلغي مسؤوليتنا، بل توقظها؛ والرجاء ليس انتظار المستقبل، بل العمل من أجله. فلا نقيس لبنان بحجم أزماته. لبنان كبير برسالته، وسيبقى كبيرًا بعناية الله، وبإرادة أبنائه حين يكونون أوفياء له. هذا لبنان الذي آمن به الحويّك، وهذا لبنان الذي نريده دولةً لا دويلات، وطنًا لا ساحة، رسالةً لا صفقة، وبيتًا يتسع لجميع أبنائه. فلنحفظه بالحق، ولنضئه بالحقيقة، ولنصنع له السلام الذي ينتظره الشعب كله."

وختم الراعي: "فلنصلِّ، أيها الإخوة والأخوات الأحبّاء من بلدة الطوباوي الحويّك، ونرفع شكرنا إلى الله على نعمة هذا الابن الذي صار بركة لكنيسته ووطنه: يا رب، بارك هذه البلدة وأهلها وأجيالها، واحفظ لبنان وشعبه وأرضه، وثبّتنا في الحق والسلام والرجاء. وبشفاعة الطوباوي البطريرك مار الياس بطرس الحويّك، اجعلنا دائمًا واثقين بعنايتك وأمناء لرسالتنا. وليبقَ لبنان كبيرًا برسالته ومحفوظًا بعناية الله. آمين."

الخوري اسحق

وفي ختام القداس، القى كاهن الرعية الخوري اسحق كلمة باسم الرعية قال فيها: 

"في هذا المساء المبارك، وفي كنيسة مار يوسف في حلتا، نستقبلكم بفرح وامتنان، لا كضيف، بل كأب يأتي إلى بيت من بيوت أبنائه، وإلى أرض أنجبت واحداً من كبار رجالات الكنيسة والوطن، الطوباوي البطريرك مار إلياس بطرس الحويك.

حلتا اليوم لا تحتفل بابنها فحسب، بل تستعيد روحها وتاريخها، وتفتخر برجل حمل الصليب وخدم الكنيسة وآمن بلبنان. ومن هذه الأرض بدأت مسيرة الحويك، الذي أصبح بطريركاً للموارنة وبطريركاً للبنان، وحمل أمانة الإيمان والكنيسة والوطن.

لقد اختصر الحويك حياته بعبارتين بقيتا رسالة للأجيال: «إلهي رضاك» و«الله يدبّر». لكنه لم ينتظر العناية الإلهية مكتوف اليدين؛ بل صلى وعمل، وآمن وتحرك، وتحمل مسؤولياته، وكان من الذين ساهموا في قيام لبنان الكبير."

وتوجه الى البطريرك الراعي بالقول: "صاحب الغبطة، شكراً لحضوركم إلى حلتا، وترؤسكم معنا قداس الشكر، وحملكم فرح تطويب ابننا إلى مسقط رأسه. إن حضوركم اليوم هو لقاء بين الراعي وأبنائه، وبين الماضي والحاضر، وبين البطريركية وهذه الأرض التي شهدت خطوات الحويك الأولى.

ومن حلتا، نصلّي بشفاعة الطوباوي مار إلياس الحويك من أجل لبنان، من أجل كنيسته وعائلاته وشبابه، ومن أجل أن يبقى وطننا حياً بالإيمان، ثابتاً بالرجاء، موحداً بالمحبة.

يا ابن حلتا، يا بطريرك لبنان، صلِّ لأجلنا، وعلّمنا أن نقول معك: «إلهي رضاك»، وأن نثق بأن «الله يدبّر»، وأن نحب وطننا بالفعل والخدمة والتضحية.

صاحب الغبطة، من حلتا نقول للبنان: لا نيأس. سنؤمن، سنصلّي، وسنعمل.

وبشفاعة الطوباوي مار إلياس بطرس الحويك، سيبقى لبنان وطناً حياً للإيمان، عزيزاً بالكرامة، ومضيئاً بالرجاء.

أهلاً وسهلاً بكم بين أهلكم، وشكراً لحضوركم.

إلهي رضاك، والله يدبّر. آمين."

ثم جرى تقديم هدية تذكارية للبطريرك الراعي بإسم رعية حلتا.

وبعد القداس، أزيحت الستارة عن لوحة تذكارية على  مدخل صالة الرعية تحمل إسم الطوباوي الحويك على وقع قرع الأجراس والأسهم النارية.

ثم أقيم كوكتيل وحفل استقبال للمهنئين بتطويب البطريرك الحويك.

وكان أقيم استقبال حاشد للبطريرك الراعي على وقع موسيقى فرقة حدث الجبة، كما رفعت اللافتات المرحبة به، والتي حملت عبارات التهنئة بتطويب البطريرك الحويك على طول الطريق المؤدية الى بلدة حلتا.

 

Posted byKarim Haddad✍️

المطران الياس عودة: مدعوون لأن نرذل الأنا ونحمل صليبنا بفرح حتى نصل إلى الخلاص الذي وعدنا به الرب
September 20, 2026

المطران الياس عودة: مدعوون لأن نرذل الأنا ونحمل صليبنا بفرح حتى نصل إلى الخلاص الذي وعدنا به الرب

ترأس متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الأرثوذكس المطران الياس عودة، خدمة القداس في كاتدرائية القديس جاورجيوس. بعد قراءة الإنجيل ألقى عظة قال فيها: "لعل السؤال الذي يضعه إنجيل اليوم أمامنا ليس ما إذا كنا نستطيع حمل الصليب، بل أي حياة نريد أن نعيش. فبعدما أعلن الرب يسوع لتلاميذه أنه ذاهب إلى الصليب، لم يقدم الصليب كحدث يخصه وحده، بل قال: «من أراد أن يتبعني فليكفر بنفسه ويحمل صليبه ويتبعني». ثم كشف مباشرة معنى هذا الكلام بقوله: «لأن من أراد أن يخلص نفسه يهلكها ومن أهلك نفسه من أجلي ومن أجل الإنجيل يخلصها». أي إن الإنسان لا يجد حياته عندما يتشبث بها، بل عندما يسلمها لله".

أضاف: "الإنسان المعاصر يقضي عمره محاولا حماية نفسه من كل خسارة. يريد أن يضمن مستقبله وصورته ومكانته وعلاقاته وراحته، وكأن الحياة الحقيقية هي ضمان عدم خسارة شيء. لكن المسيح يكشف لنا أن هناك خسارة أخطر من كل خسارة أخرى هي أن نفقد نفوسنا فيما نحن نحافظ على كل شيء، لذلك يسأل: «ماذا ينتفع الإنسان لو ربح العالم كله وخسر نفسه؟». إنه لا يتحدث عن خسارة خارجية، بل عن الإنسان الذي يبقى حيا ظاهريا بينما هو مائت داخليا؛ ينجح، لكن قلبه غريب عن الله؛ يملك، لكنه لا يعرف لماذا يعيش. يكدس المال والأملاك ويلهث وراء الشهرة والسلطة لكنه يضيع الوقت الذي منحه إياه الله ليعيشه في السلام والمحبة والتوبة وتنقية القلب، غير مدرك أن الوقت الضائع لن يتكرر. الرسول بولس يعلمنا في رسالة اليوم كيف نعيش قائلا: «مع المسيح صلبت، فأحيا لا أنا، بل المسيح يحيا في». لا يقول الرسول أنه توقف عن الوجود، بل أن «الأنا» القديمة لم تعد مركز حياته. هذا معنى إنكار النفس. المسيح لا يطلب من الإنسان أن يمحو شخصيته، بل أن يتحرر من الإنسان الذي يريد أن يعيش مستقلا عن الله. لذلك، لا يكون الصليب مجرد احتمال للألم، بل يصير انتقالا لمركز الحياة من «الأنا» إلى المسيح".

وتابع: "هذا الإنتقال هو أصعب ما يمكن أن يحدث في الإنسان، لأننا قد نقبل أن يتغير أي شيء حولنا، لكننا لا نقبل بسهولة أن يتغير شيء فينا. نريد تغيير الآخر والظروف والكنيسة والعائلة والمجتمع، لكننا نادرا ما نسأل عما يريد المسيح أن نغير في نفوسنا. قد نطلب إلى الله أن يزيل صعوبة، بينما يريدها الله ليكشف نقصا في قلوبنا. قد نطلب إليه أن يرد لنا حقا، فيما يريد أن يعلمنا أن حياتنا لا تقوم على حق ترغب فيه «الأنا» كي تنتصر. وقد نسأله ثروة أو ترقية أو مجدا أرضيا وهو يريد أن ندرك أن أمجاد الأرض كلها لا تساوي راحة الفكر وصفاء القلب ونقاوة الضمير. لهذا يرى آباء الكنيسة أن معركة الإنسان الحقيقية ليست مع الخارج، بل مع الأهواء التي تستعبد القلب. يعلم القديس مكسيموس المعترف أن الإنسان لا يبلغ الحرية الحقيقية عندما يفعل كل ما يشاء، بل عندما تتحرر إرادته من عبودية الأهواء وتتوافق مع مشيئة الله. ويربط القديس إسحق السرياني حياة الإنسان الجديدة باتساع القلب بالرحمة لأن القلب الذي خرج من أسر ذاته لا يرى الآخر منافسا له أو تهديدا، بل يراه إنسانا يحتاج إلى المحبة، فلا يعود يحسد أو يحقد أو يقتل أو يشهر بالقريب والبعيد، بل يحمل الجميع في قلبه وفي محبته وصلاته. بذا يصبح حمل الصليب أمرا قريبا جدا من حياتنا اليومية. فقد يكون الصليب أن أتخلى عن كلمة أستطيع أن أجرح بها إنسانا، ليس لأنني عاجز عن الرد، بل لأن المسيح حي في. وقد يكون في أن أطلب الصفح وأنا مقتنع بأنني أملك حق الغضب، أو في أن أبقى أمينا للرب وللقيم التي أؤمن بها حتى عندما لا يراني أحد، وأن أرفض مكسبا أعرف أنه يفسد ضميري، وأن أحتمل ضعف إنسان قريب مني دون أن أجعله يدفع ثمن ضعفه كل يوم. عندئذ لا يعود الصليب شيئا نحمله على أكتافنا، بل يصبح طريقة سلوك وحياة. لهذا يقول الرسول بولس: «وما لي من الحياة في الجسد أنا أحياه في إيمان ابن الله الذي أحبني وبذل نفسه عني». لا يقول: أحيا لأنني قوي، ولا لأنني نجحت في إصلاح نفسي، بل لأن المسيح «أحبني». فالمسيحية لا تبدأ من جهد الإنسان في الوصول إلى الله، بل من اكتشافه أن الله وصل إليه أولا، وأحبه مجانا. المسيح لم ينتظر أن نصبح مستحقين للمحبة، بل أحبنا وبذل نفسه على الصليب من أجلنا، فيصبح حمل الصليب جوابا على محبة سبقتنا، لا محاولة لشراء محبة الله".

وقال: "هذا مهم جدا للإنسان المعاصر الذي يعيش في عالم يشعره بأن قيمته مرتبطة بما يحققه. إن لم تنجح، وإن لم تجمع المال والألقاب وإن لم تكن محبوبا، وإن لم يصفق لك الناس فأنت أدنى من غيرك. الإنجيل يكسر هذه المعادلة: أنت محبوب قبل أن تنجح، ومقبول من المسيح ولو كنت لا تملك شيئا، لذلك تستطيع أن تتخلى عن الحاجة إلى إثبات ذاتك. من يكتشف أن قيمته تكمن في محبة المسيح يصبح قادرا على الخسارة بلا انهيار، وعلى التواضع بلا شعور بالإهانة، وعلى العطاء بلا انتظار المقابل، وعلى المحبة دون شعور بالكبرياء".

وختم: "لذلك، إن قول المسيح: «من أراد أن يخلص نفسه يهلكها» هو وعد بأن نكران الذات والتخلي عن الإهتمامات الدنيوية طريقنا إلى الخلاص. إنه يقول لنا أن الحياة التي نحاول حمايتها بأي ثمن ليست الحياة التي خلقنا من أجلها، وان هناك حياة أعمق لا تكتشف إلا عندما نسلم ذواتنا للمسيح. وحين يقول لنا: «من يستحي بي وبكلامي في هذا الجيل الفاسق الخاطئ يستحي به ابن البشر»، فإنه يدعونا إلى عدم الخجل من حياة مختلفة عن حياة العالم، لا تجعل الإنسان مركز الكون. لذا نحن مدعوون أن نرذل «الأنا» ونحمل صليبنا بفرح، حتى نصل إلى الخلاص الذي وعدنا به الرب".

 

الراعي من إيليج: حماية لبنان تبدأ بحصر السلاح بيد الدولة... والجنوب ليس ورقة تفاوض
September 20, 2026

الراعي من إيليج: حماية لبنان تبدأ بحصر السلاح بيد الدولة... والجنوب ليس ورقة تفاوض

احتفل صاحب الغبطة والنيافة البطريرك الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي بالقداس الإلهي في سيدة إيليج، في الذكرى السنوية لشهداء المقاومة اللبنانية، في مناسبة حملت هذا العام شعار «طوبى لصانعي السلام»، واستعادت ذكرى الذين بذلوا حياتهم دفاعًا عمّا آمنوا به من حرية وكرامة ووجود وطني.
وكان البطريرك الراعي قد انطلق من بكركي يرافقه النائب البطريركي العام المطران الياس نصار، وأمين السر العام في البطريركية المارونية الأب فادي تابت، وأمين السر الخاص الخوري كاميليو مخايل. ولدى وصوله إلى إيليج، كان في استقباله عدد من الفعاليات الروحية والسياسية والاجتماعية وحشد من المؤمنين.
وعاون غبطته في القداس النائب البطريركي العام المطران الياس نصار، وراعي أبرشية جبيل المارونية المطران ميشال عون، وراعي أبرشية البترون المارونية المطران منير خيرالله، ورئيس دير سيدة ميفوق الأب ناجي أبي سلوم، إلى جانب عدد من الكهنة والرهبان.
وشارك في الاحتفال حشد من الشخصيات والفعاليات الروحية والسياسية والاجتماعية، من بينهم النائب غياث يزبك، والنائب السابق سامر سعادة، وسماحة العلامة علي الأمين، ولفيف من السياسيين ورجال الدولة، إلى جانب حشد من المؤمنين.

عون: حضور الراعي إلى إيليج يزرع الأمل والسلام

وفي مستهل القداس، ألقى المطران ميشال عون كلمة ترحيبية، أهّل فيها بصاحب الغبطة، مستذكرًا خدمته السابقة على رأس أبرشية جبيل، ومعتبرًا أن حضوره السنوي إلى إيليج يزرع الأمل ويعزز تمسك أبناء المنطقة بأرضهم وبلبنان، وطن الرسالة. وتوقف عند شعار المناسبة «طوبى لصانعي السلام»، مستلهمًا دعوة البابا لاون إلى اللبنانيين لعيش السلام، ومؤكدًا أن السلام، وإن كان عطية من الله، يبقى مشروعًا يتطلب المصالحة مع الله واحترام الكرامة البشرية، فرديًا وجماعيًا. وتوجه إلى البطريرك الراعي مؤكدًا أنه يبشر بالسلام ويعمل من أجله، وأن مجيئه إلى الأبرشية يحمل رسالة سلام ورجاء إلى لبنان وأبنائه.

الراعي: من يريد أن يكون كبيرًا فليكن خادمًا

وبعد تلاوة الإنجيل المقدس، ألقى البطريرك الراعي عظة انطلق فيها من قول المسيح: «ابن الإنسان لم يأتِ ليُخدَم بل ليَخدُم، وليبذل نفسه فديةً عن كثيرين» (مر 10: 45)، جاعلًا من الخدمة مفتاحًا لقراءة معنى الشهادة والسلطة والمسؤولية العامة.
وتوقف عند مشهد يعقوب ويوحنا اللذين طلبا من يسوع أن يجلس أحدهما عن يمينه والآخر عن يساره في المجد، فرأى أن المسيح أعاد تلاميذه من منطق الموقع إلى منطق الرسالة، ومن البحث عن الأولوية إلى معنى الخدمة، ومن الرغبة في السلطة إلى الاستعداد لبذل الذات.
وشدد الراعي على أن المسيح لا يلغي القيادة، بل يطهّرها من التسلط؛ ولا يلغي المسؤولية، بل يعطيها معناها الحقيقي. فالكبير، في المنطق الإنجيلي، ليس من يملك سلطة أكبر، بل من يستطيع أن يخدم أكثر، والمسؤول لا تقاس قيمته بموقعه وإنما بما يقدمه للناس الذين اؤتمن عليهم.
وربط غبطته هذا المعنى بالصليب، معتبرًا أن الصليب ليس مجرد رمز ترفعه الكنيسة، بل التعبير الأقصى عن محبة المسيح الذي أعطى ذاته حتى النهاية، ومن هذا البذل قرأ معنى الشهادة التي تستعيدها إيليج في هذه المناسبة.

«أعطوا من ذواتهم فكتب التاريخ أسماءهم»

ومن الإنجيل انتقل البطريرك إلى ذكرى شهداء المقاومة اللبنانية، مؤكدًا أن استذكارهم لا يعني الوقوف عند موتهم، بل أمام المعنى الذي أعطوه لحياتهم عندما جعلوا منها عطاءً من أجل قضية أكبر من ذواتهم.
وقال: «لم يطلبوا لأنفسهم مكانًا في التاريخ؛ لقد أعطوا من ذواتهم، فكتب التاريخ أسماءهم»، معتبرًا أنهم لم يقيسوا الوطن بمقدار ما يستطيع أن يعطيهم، بل بمقدار ما كانوا مستعدين لأن يعطوه.
وشدد على أن الوفاء للشهداء لا يكون بمجرد رفع صورهم أو استعادة أسمائهم ووقائع الماضي، بل بالعمل على بناء لبنان الذي من أجله بذلوا حياتهم: لبنان الحرية والكرامة والسيادة، والدولة القادرة على حماية أرضها وأبنائها.
كما استذكر عائلات الشهداء و«الشهداء الأحياء» الذين ما زالوا يحملون في أجسادهم جراح الحرب، معتبرًا أن الذاكرة ينبغي ألا تتحول إلى حزن مقيم أو إلى وقود لصراع جديد، بل إلى أمانة ومسؤولية تجاه المستقبل.

«طوبى لصانعي السلام»: السلام ليس استسلامًا

وتوقف البطريرك الراعي عند شعار المناسبة «طوبى لصانعي السلام»، مقدمًا قراءة للسلام تنطلق من الإنجيل وتلامس مباشرة واقع لبنان.
وأكد أن السلام لا يعني نسيان التضحيات أو إنكار الذاكرة أو التنازل عن الحقوق، كما أنه لا يعني الاستسلام للأمر الواقع، بل يحتاج إلى شجاعة وإرادة وعدالة وثبات على الحقيقة، ليكون سلام الأقوياء بالحق، لا سلام العاجزين عن الدفاع عنه.
وشدد على أن السلام المسيحي لا يقوم على محو الحقيقة من أجل مصالحة ظاهرية، بل على جعل الحقيقة طريقًا إلى العدالة والمصالحة. ومن هنا، أكد أن لبنان يحتاج إلى سلام يحفظ السيادة، ويحمي الإنسان والأرض، ويعيد إلى الدولة دورها ومرجعيتها الجامعة.
السلطة خدمة لا امتياز
وانطلاقًا من قول المسيح «لم يأتِ ليُخدَم بل ليَخدُم»، نقل الراعي مفهوم الخدمة إلى قلب الحياة الوطنية، معتبرًا أن هذه القاعدة الإنجيلية تشكل أيضًا معيارًا للمسؤولية العامة.
فالمنصب، بحسب مضمون عظته، يفقد معناه إذا تحول إلى امتياز شخصي، والسلطة تصبح تسلطًا عندما تنفصل عن الخدمة، والسياسة تفقد غايتها عندما تتحول إلى صراع على المواقع والحصص بدل أن تكون في خدمة الناس.
ودعا من هنا إلى استعادة مفهوم الدولة بوصفها خدمة: خدمة المواطن في الإدارة، والعدالة في القضاء، والحقيقة والمصلحة الوطنية في السياسة، وحماية المال العام في الاقتصاد، ووضع لبنان فوق كل ولاء أو مصلحة خاصة.

حماية لبنان تبدأ بحصر السلاح بيد الدولة

وفي أبرز المواقف الوطنية في عظته، أكد البطريرك الراعي أن حماية لبنان تبدأ بحصر السلاح بيد الدولة، وتكتمل بدولة واحدة وجيش قوي وسيادة كاملة وقرار وطني واحد.
ووضع قضية السلاح في صلب مفهوم الدولة، معتبرًا أن قرار الحرب والسلم ينبغي أن يكون من مسؤولية المؤسسات الشرعية، وأن الوطن الواحد لا يستطيع أن يعيش طويلًا بقرارات متوازية أو بمرجعيات متعددة في القضايا السيادية.
وربط بين الشرعية والمسؤولية، معتبرًا أن الدولة التي تتحمل مسؤولية حماية اللبنانيين وأرضهم ينبغي أن تكون هي صاحبة القرار، وأنه لا يمكن مطالبتها بتحمل المسؤولية فيما قرارها السيادي موزع أو منقوص.
ومن هنا دعا إلى دولة تستعيد كامل حضورها وسلطتها وثقة أبنائها، يكون جيشها مسؤولًا عن حماية الأرض والحدود، وتكون مؤسساتها الشرعية المرجع في القرارات المصيرية، ويشعر جميع اللبنانيين بأنهم تحت سقف قانون واحد وحماية واحدة.

الجنوب ليس ورقة تفاوض

وأولى البطريرك الراعي الجنوب حيزًا أساسيًا من موقفه، مؤكدًا أن «الجنوب ليس ورقة تفاوض»، بل أرض لبنانية وأهله مواطنون لهم الحق في الأمن والحياة والاستقرار والعودة إلى قراهم وأرضهم.
وشدد على أن حماية الجنوب وأهله مسؤولية وطنية، وأن ما يصيب الجنوب يصيب لبنان كله، داعيًا إلى وقف الاعتداءات وحفظ الأرض والحقوق وإعادة الاستقرار بصورة ثابتة تتيح للأهالي العيش في قراهم بأمان وكرامة.
وفي ما يتعلق بالمسار السياسي والدبلوماسي، أيد الراعي كل تفاوض جدي يحمي لبنان ويجنبه الحرب ويحقق الانسحاب ويحفظ الحقوق والسيادة والأمن والاستقرار، بحيث تكون الدبلوماسية وسيلة لحماية لبنان وتثبيت حقوقه، لا تنازلًا عنها.
وأكد في السياق نفسه أن لبنان لا يهرب من محيطه ولا يتخلى عن قضايا الحق، بل يؤدي رسالته من خلال الحوار والدفاع عن حقوق الشعوب، من دون أن يتحول هو نفسه إلى ساحة لصراعات تتجاوزه.

رجال دولة يضعون الوطن فوق مواقعهم

ووسع البطريرك دائرة المسؤولية لتشمل مجمل الحياة الوطنية، داعيًا في السياسة إلى رجال دولة يضعون الوطن فوق مواقعهم، وفي المجتمع إلى رفض لغة التحريض، وفي الإعلام إلى كلمة مسؤولة لا تحول الاختلاف إلى عداوة.
كما دعا إلى تربية الأجيال الجديدة بعيدًا من أحقاد الماضي، لأن الوفاء للشهداء لا يكون بإنتاج حروب جديدة، وإنما ببناء الدولة التي تجعل من تضحياتهم أساسًا لمستقبل أكثر أمنًا وسلامًا.

إنصاف الأساتذة المتعاقدين

وتطرق البطريرك الراعي إلى ملف تفرغ الأساتذة المتعاقدين في الجامعة اللبنانية، معتبرًا أن الممارسات المتراكمة على مدى سنوات أدت إلى خلل في التوازن الوطني، وداعيًا المعنيين إلى إعادة دراسة الملف في أسرع وقت ممكن وإقراره بما ينصف الأساتذة المستحقين، ويحفظ المعايير الأكاديمية ويراعي الشراكة والتوازن الوطنيين.

من إيليج: الوفاء للشهداء يكون ببناء الدولة

وهكذا، بنى البطريرك الراعي عظته على خيط واحد بدأ من الإنجيل وانتهى عند الدولة: الخدمة تقود إلى البذل، والبذل يعطي معنى للشهادة، والشهادة تصبح أمانة، والأمانة الوطنية تقتضي بناء الدولة وصناعة السلام.
فعبارة المسيح «لم يأتِ ليُخدَم بل ليَخدُم» تحولت إلى مقياس للسلطة والمسؤولية، فيما تحولت ذكرى الشهداء من استعادة للماضي إلى سؤال عن لبنان الذي ينبغي بناؤه بعد كل هذه التضحيات.
ومن إيليج، وضع الراعي معالم هذا اللبنان في دولة واحدة قادرة وعادلة، وسلاح شرعي تحت سلطتها، وجيش يحمي أرضها، وقرار حرب وسلم في يد مؤسساتها، وجنوب آمن يعود أبناؤه إلى قراهم، وسلام لا يلغي الحق ولا الذاكرة، بل يحولهما إلى أساس للمصالحة والاستقرار.

وفي ختام القداس، كانت كلمة لرئيس رابطة سيدة إيليج السيد تيدي أبو رجيلي، شدد فيها على أن استذكار الشهداء ينبغي أن يتحول إلى مسؤولية تجاه بناء الدولة، داعيًا إلى دولة واحدة وجيش واحد وقرار واحد في الحرب والسلم، وإلى العبور من ذاكرة الحرب والانقسام إلى ثقافة السلام والشراكة الوطنية.