
الاتحاد الأوروبي وتعليق عقوبات في سوريا.. خطوة استراتيجية نحو التعافي الاقتصادي
March 17, 2025
المصدر:
إسلام محمد- النهار
وافقت دول الاتحاد الأوروبي على تعليق مجموعة من العقوبات ضد سوريا، تتعلق بالطاقة والنقل وكذلك المعاملات اللازمة للأغراض الإنسانية وإعادة الإعمار.
في خطوة استراتيجية تدعم عملية إعادة الإعمار والانتقال السياسي الشامل ورحلة التعافي الاقتصادي في سوريا، وافقت دول الاتحاد الأوروبي على تعليق مجموعة من العقوبات ضد سوريا، تتعلق بالطاقة والنقل وكذلك المعاملات اللازمة للأغراض الإنسانية وإعادة الإعمار
يشمل تعليق العقوبات في قطاع الطاقة النفط والغاز والكهرباء، إضافة إلى تقديم بعض الإعفاءات من حظر إقامة علاقات مصرفية بين البنوك والمؤسسات المالية السورية داخل أراضي الدول الأعضاء، إلى السماح بالمعاملات المرتبطة بقطاعي الطاقة والنقل، وكذلك المعاملات اللازمة للأغراض الإنسانية وإعادة الإعمار، والسماح بتوفير الأموال والموارد الاقتصادية للبنك المركزي السوري مع تقديم إعفاء حظر تصدير السلع الكمالية إلى سوريا.
ووفقاً لمجموعة من المحللين والاقتصاديين السوريين، تمثل هذه الإجراءات خطوة مهمة نحو دعم رحلة التعافي والاستقرار السوري من خلال تعليق هذه القيود التي فرضت على قطاعات كاملة من الاقتصاد السوري خلال الأعوام الماضية. ويتوقع هؤلاء الخبراء أن يكون لقرار تعليق بعض العقوبات المفروضة على سوريا، خاصة في قطاعات الطاقة والنقل والمعاملات المالية للأغراض الإنسانية، تأثير مباشر على رحلة التعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار في البلاد، مؤكدين أن تحقيق نتائج ملموسة يعتمد على قدرة البلاد على الاستفادة من هذه الفرصة، وإجراء إصلاحات تعزز الثقة بالاقتصاد المحلي.
خطوة مهمة
يقول الكاتب والمحلل السوري شريف شحادة لـ"النهار" إن موافقة الاتحاد الأوروبي على تعليق العقوبات ضد سوريا خطوة جيدة قد تساعد الحكومة السورية في بداية العمل نحو النهضة اقتصادياً. ويضيف أن تلك الخطوة تتطلب المزيد من الخطوات لتسريع عملية النهوض الاقتصادي، "في ضوء التحديات الداخلية غير الجيدة التي لا تساعد الحكومة السورية في السير نحو الإصلاح الاقتصادي خاصة في ضوء حلقات الصراع حول عدد من الأمور الداخلية أبرزها الدستور".
ويشير شحادة إلى ضرورة تهيئة الأوضاع الداخلية في البداية، خاصة أن الوضع في سوريا ليس سليماً ليقدم نموذجاً ويساعد على التعافي الاقتصادي السريع وإعادة الإعمار. وأوضح أن إعادة الأمور الداخلية إلى نصابها يعزز من فرص تدفق الشركات والتحويلات المالية إلى البلاد مرة أخرى، ومن ثم بناء منظومة اقتصادية بصورة جيدة بالتوازي مع دعم الدول المحيطة والإتحاد الأوروبي.
تداعيات مؤرقة
تعرضت البنية التحتية في سوريا لدمار واسع منذ عام 2011، سواء على صعيد المدن الكبرى، مروراً بالمناطق الريفية والمباني السكنية والتجارية، إضافة إلى المرافق وشبكات المياه والكهرباء وغيرها.
ويتطلب الوضع الحالي في سوريا خطة شاملة سريعة تتضمن حلولاً سريعة لجملة التحديات الأمنية والاقتصادية والاجتماعية، لتعزيز قدرة البلاد على جني ثمار الدعم المرتقب من الدول المحيطة، وسرعة البدء في إعادة الإعمار والتعافي الاقتصادي.
متطلبات
يستعرض المحلل السوري محمود مرعي، في حديث لـ"النهار"، أبرز المتطلبات الحالية لإعادة الإعمار وبناء منظومة اقتصادية متكاملة وجني ثمار قرار رفع الاتحاد الأوروبي العقوبات عن قطاع الطاقة والنقل والمصارف في أسرع وقت، فيقول إن المتطلبات الحالية "تتمثل في سرعة دعم السلطة الجديدة أوجه التعاون بين القطاع الخاص والعام، لدعم إعادة سوريا في مكانتها السليمة من حيث التصنيع وإعادة بنية القطاع الصناعي ومعالجة الموقف الحالي في ضوء تحول السوق السورية إلى سوق لبيع منتجات وبضائع أخرى غير سورية".
كما يشير إلى أن المتطلبات تتضمن مواقف سياسية، منها إعادة بناء الدولة على أسس المواطنة المتساوية، "حيث تشهد المرحلة الحالية إشكالات تتعلق بالتنوع السوري والمطالب المختلفة، وهذا يتطلب سرعة معالجة كيفية إشراك هذا التنوع في الدولة الحديثة وسرعة حل الإشكالات وزيادة أوجه تعاون وانفتاح الإدارة والسلطة الجديدة على التنوع السوري لإقامة دولة المواطنة المتساوية، خاصة وأن استمرار ذلك الأمر يعيق التعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار والاستقرار". ويوضح أن المطالب تشمل أيضاً ضرورة وسرعة إعادة النظر في إعادة دورة عمل مؤسسات الدولة والشركات والقطاع العام والقطاع الخاص في أقرب وقت، إضافة إلى إجراء إصلاحات تعزز الثقة بالاقتصاد المحلي وتدعم من سرعة إعادة الإعمار من جديد والتعافي الاقتصادي.
Posted byKarim Haddad✍️

.jpg&w=3840&q=75)

