
إسرائيل وسوريا في محادثات بوساطة أميركية لإنهاء النزاع الحدودي، بحسب مبعوث ترمب
July 3, 2025
المصدر:
the New YorkTimes
قال توماس ج. باراك ، سفير الولايات المتحدة لدى تركيا، إن واشنطن تسهّل هذه المحادثات وتُعطي الأولوية للتنمية الاقتصادية على حساب بناء الدول في الشرق الأوسط.
وأكد باراك، أحد المبعوثين الرئيسيين للرئيس دونالد ترمب إلى الشرق الأوسط، في مقابلة مع صحيفة نيويورك تايمز، أن سوريا وإسرائيل منخرطتان في محادثات “جادة” عبر الولايات المتحدة تهدف إلى استعادة الهدوء على حدودهما المشتركة.
وأشار باراك، الذي يشغل منصب السفير الأميركي في تركيا والمبعوث الخاص إلى سوريا، إلى أن الإدارة الأميركية تسعى لانضمام سوريا إلى “اتفاقات أبراهام”، التي أرست علاقات دبلوماسية بين إسرائيل وأربع دول عربية خلال الولاية الأولى لترمب. لكنه حذّر من أن هذه الخطوة قد تستغرق وقتًا، نظرًا لاحتمال مواجهة الرئيس السوري الجديد، أحمد الشرع، مقاومة داخلية.
وقال باراك: “لا يمكن أن يظهر أمام شعبه وكأنه أُجبر أو أُكره على الانضمام إلى اتفاقات أبراهام، لذلك عليه أن يتحرّك ببطء”.
وكان ترمب قد كلف باراك، وهو صديق قديم ومستثمر في الأسهم الخاصة، بالمساعدة في تنفيذ رؤيته للشرق الأوسط، التي تأمل الإدارة أن تؤدي إلى تقليل النزاعات وزيادة الازدهار.
وخلال زيارته للمنطقة في أيار/مايو، أوضح ترمب أن أولويته تكمن في إبرام صفقات تجارية مربحة في مجالات تشمل الصناعات العسكرية والذكاء الاصطناعي، كما أن قراره الأخير بقصف منشآت تخصيب نووي في إيران أظهر دعمه لإسرائيل واستعداده لاستخدام القوة ضد أعداء الولايات المتحدة.
ووصف باراك نهج الإدارة بأنه ابتعاد عن المحاولات الأميركية “الفاشلة” السابقة لـ”بناء الدول”، وعن محاولات تشكيل أنظمة حكم الدول الأخرى.
وقال: “الجميع في هذا الحي لا يحترمون سوى القوة، والرئيس ترمب أثبت قوة أميركا كشرط مسبق للسلام، وبشكل واضح لا لبس فيه”.
وقد ركّز باراك جزءًا كبيرًا من عمله على دفع سوريا ولبنان، وكلاهما يتعافى من حروب مدمرة، إلى حل مشاكلهما الداخلية، مع حشد الدعم من قطر والسعودية وتركيا ودول إقليمية أخرى.
ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت مقاربة ترمب التي تعطي الأولوية للتنمية الاقتصادية على حساب الدعم الصريح للديمقراطية، ستنجح أكثر من جهود الإدارات السابقة في معالجة بعض أعقد مشاكل الشرق الأوسط.
ويشغل باراك، البالغ من العمر 78 عامًا، أول منصب دبلوماسي له، ويعتمد على علاقاته الشخصية مع رؤساء دول ونخب السلطة. وأشار إلى أن وجود خط مباشر مع البيت الأبيض ومع وزير الخارجية ماركو روبيو، إضافة إلى “قلة صبر الإدارة تجاه رفض المنطقة مساعدة نفسها”، قد ساعد على تحقيق تقدم.
وتركزت معظم جهود باراك على سوريا، حيث تسعى حكومة الشرع الوليدة إلى إعادة إعمار البلاد بعد حرب أهلية استمرت 13 عامًا.
وقد وقّع ترمب هذا الأسبوع أمرًا تنفيذيًا لإنهاء عقوبات أميركية فُرضت على سوريا لعقود. وقال باراك إن الإدارة، بدلاً من فرض شروط صارمة، عرضت أهدافًا على الحكومة السورية أن تعمل على تحقيقها، بينما تتابع واشنطن التقدّم المحرز.
تشمل المؤشرات المطلوبة لتحقيق التقدّم إيجاد تسوية سلمية مع إسرائيل، ودمج الميليشيات التي تسيطر على شمال شرق سوريا بقيادة الأكراد والمدعومة من الولايات المتحدة، بالإضافة إلى التحقيق في مصير الأميركيين الذين فُقدوا خلال الحرب.
وأشار السيد باراك إلى أن التقدّم في مسار الدمقرطة والحكم الشامل لن يحدث بسرعة، وهو ليس جزءًا من المعايير التي وضعتها الولايات المتحدة.
وقد أعرب مسؤولون أميركيون عن قلقهم من آلاف المقاتلين الذين دخلوا سوريا من الخارج للمشاركة في الحرب، معظمهم في صفوف جماعات جهادية. وأوضح باراك أن واشنطن تدرك أن سوريا لا تستطيع طرد من تبقى منهم، وأنهم قد يُشكّلون تهديدًا للحكومة الجديدة في حال تمّ تهميشهم. لذلك، تتوقع الإدارة الأميركية الشفافية بشأن الأدوار التي ستُمنح لهؤلاء.
وأضاف أن رفع العقوبات لتشجيع التغيير أثبت فعالية أكبر من الإبقاء عليها حتى تفي سوريا بمطالب محددة. وقال: “إنه أسلوب ذكي لتحقيق الهدف نفسه، والعقوبات التي يتم فرضها ورفعها بالتناوب لم تنجح أبدًا في السابق”.
ولا تزال العلاقات متوترة بين الحكومة السورية الجديدة وإسرائيل، حيث دخلت القوات الإسرائيلية جنوب سوريا ونفذت عمليات متكررة هناك. وتهدف المحادثات إلى تهدئة الصراع الحدودي وتهيئة أرضية لتحسين العلاقات.
وأشار باراك، الذي تعود أصول عائلته إلى لبنان، إلى أن وقف إطلاق النار الذي أنهى الحرب بين إسرائيل وحزب الله في نوفمبر كان “فاشلًا تمامًا”، لأن إسرائيل ما زالت تقصف لبنان، فيما يواصل حزب الله خرق شروط الاتفاق.
وفي الشهر الماضي، قدّم باراك اقتراحًا من السيناتور ماركو روبيو إلى الحكومة اللبنانية، يتضمن أهدافًا وجدولًا زمنيًا واضحًا لنزع سلاح حزب الله وتحسين الاقتصاد اللبناني. ومن المتوقع أن تتلقى الإدارة الأميركية ردًا خلال الأسبوع المقبل.
وأشار إلى أن نزع سلاح حزب الله سيتطلب “مزيجًا من الحوافز والعقوبات”، ويشمل عمليات تفتيش تجريها القوات المسلحة اللبنانية من منزل إلى منزل بحثًا عن الأسلحة.
لكن مثل هذه العملية من المرجح أن تواجه رفضًا من المجتمعات الشيعية التي طالما اعتبرت حزب الله حامي لبنان و”المقاومة” في وجه إسرائيل.
ولإشراك هذه المجتمعات في العملية، قال باراك إن الولايات المتحدة تسعى للحصول على دعم مالي من السعودية وقطر يركّز على إعادة إعمار مناطق في جنوب لبنان تضررت خلال الحرب.
وقال: “إذا حصل شيعة لبنان على شيء من هذه العملية، فسيتعاونون معها”
Posted byKarim Haddad✍️


