Oops! It appears that you have disabled your Javascript. In order for you to see this page as it is meant to appear, we ask that you please re-enable your Javascript!
Connect with us

أخبار السياحة والثقافة

حدائق السلام

Kathy Ghantous

Published

الفضاء الذي كان مسرحا للحرب العالمية الأولى في شمال فرنسا تحول اليوم الى فضاء آخر مكرس لحدائق مزهرة ومليئة بالأشجار افتتحت في المناطق التي اشتعلت فيها المعارك وشارك فيها جنود من مختلف الجنسيات.

تلك الأرض التي شربت من دماء هؤلاء وشهدت على إحدى جولات الحرب العالمية الأولى وعنفها الذي لا سابق له في تاريخ الحروب، أنبتت اليوم أزهارا وأشجارا ونباتات ضمن مشروع أطلقه جيلبير فيلينجي، مدير “هيئة فن وحدائق، شمال فرنسا”، بالاتفاق مع المجالس المحلية والبلديات ووزارة الدفاع والجيوش. شارك في تصميم هذه الحدائق عدد كبير من أحفاد الجنود الذين انخرطوا في الحرب الكونية التي مضى اليوم مئة عام على نهايتها.

مهندسو حدائق محترفون جاؤوا من فرنسا وانكلترا وإيرلندا وأستراليا وكندا ونيوزيلندا، أما من العالم العربي فحضرت المملكة المغربية (التي كان جنودها قد شاركوا في الحرب) مع المعماري ومصمم الحدائق كريم الأعشق.

الهدف من هذا المشروع بحسب جيلبير فيلينجي، هو جعل المكان الذي شهد الأهوال الإنسانية مكانا جميلا للتأمل وإعادة النظر في التاريخ وأخذ العبر، وفي الوقت نفسه لتذكر الذين رحلوا ضمن فسحة طبيعية وروحية مؤاتية للسكون والتأمل. من وراء هذا المشروع أراد منظّموه أيضا الإشارة الى أن الحدائق موجودة منذ أقدم الحضارات، ومنها حدائق بابل المعلقة والحدائق الفارسية، غير أن وجودها كان يبدو شاحبا وعابرا أمام سطوة الحروب ودمارها الكاسح الذي يرافق الإنسانية كظلها منذ أقدم العصور.ومع أن الحرب هي الأقوى، فإن العمل على إنجاز مشروع حدائق السلام مرادف للتمسك بالحياة نفسها وجوانبها التي تساعد الانسان على العيش والاستمرار. لقد أُنجزت منذ العام الماضي حتى الآن خمس عشرة حديقة وسيتضاعف عددها مع حلول العام 2022.

المشاركة المغربية تتجسد من خلال حديقة هي تحية لجنود المغرب الذين سقطوا على الأرض الفرنسية. وهذه الحديقة هي قطعة صغيرة من المغرب وتحيل على واحدة من الحدائق الأسطورية في المغرب العربي التي وردت في الملاحم اليونانية. تزاوج هذه الحديقة بين الخطوط الهندسية الدقيقة والأسلوب الغنائي الذي تميز به فن الحديقة العربية والإسلامية. أكثر من ذلك تأتي هذه الحديقة ضمن تقليد يريدها أن تكون فضاء خاصا بعيدا عن صخب العالم.

من بين الحدائق الموجودة أيضا التي أتيح لنا حضور افتتاحها في مدينة أراس، في حضور رسمي كبير، حديقة لافتة مخصصة لاسكوتلندا وفي الأخص لعازفي الموسيقى الذين كانوا يرافقون الجنود لبثّ الحماسة في نفوسهم. أنجزت هذه الحديقة المصممتان الاسكوتلنديتان أنا روديس وميليسا أور اللتان قدمتا خصيصا لافتتاح الحديقة وشرحتا لنا المبادئ التي انطلقتا منها في إعدادهما.

لا يرتبط هذا المشروع فقط بذكرى الحرب العالمية الأولى وضحاياها وانعكاساتها وإنما هو موصول أيضا بهاجس الاهتمام بالطبيعة وخصوصا أمام يتهدد البيئة وجميع الكائنات الحية المقيمة فيها، وهو خطر أشد هولا من الحروب قاطبة لأنه تهديد لبقاء الإنسان على الأرض.

 

المصدر : النهار

Continue Reading
Click to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

shares
error: Content is protected !!