الأنبا أنطونيوس للـ"أخبار": "رعيتنا في القدس أندمجت مع المجتمع الفلسطيني... ويجب على الكنيسة أن تسابق العصر بخدماتها لتجذب الجيل الجديد"

"الأخبار" – لبنان: كاتي غنطوس

إغتنمت "الأخبار" زيارة مطران الأقباط الأنبا أنطونيوس إلى لبنان، فالتقته وأجرت معه هذا الحديث الذي تطرّق إلى وجود الأقباط في فلسطين وأملاكهم، كما تناول وضع الأقباط في مصر، والأثر الذي تتركه موجة العولمة الحديثة على الأجيال الجديدة.

  • كيف يمكن أن نعرّف القراء على سيادة الأنبا أنطونيوس؟

في كنيستنا القبطية يجب على المطران أو الأسقف أن يكون قد تقدم لحياة الرهبنة. أنا تقدمت لعيش الرهبنة في دير الأنبا  انطونيوس في البحر الأحمر وهو أول دير في العالم، ومكثت فيه فترة طويلة إلى أن جاء وقت الإختيار من قداسة البابا. وكان هناك عدد من المرشحين وإسمي من بينهم وربنا إختار. وكان ذلك في عام ٢٠١٦. وفي الكنيسة القبطية يبقى المطران أو الأسقف في درجته الكهنوتية مدى الحياة إلا إذا أصابه مرض معين أعاقه عن الخدمة.

  • ما هدف زيارتكم إلى لبنان؟

أنا مسؤول عن أبرشية كبيرة تضم ٦ دول من ضمنها لبنان. أحاول أن أغطيها من الناحية الرعوية كل فترة على حسب إحتياج الدول .

  • ماذا عن أبرشية القدس والأقباط الموجودين هناك؟

بسبب العلاقات السياسية  المتوترة بين مصر وإسرائيل والتي تشوبها مشاكل كثيرة، فالرعايا الموجودين في القدس يقيمون هناك منذ ١٧٠ سنة وأكثر . فهي تعتبر رعية اندمجت مع المجتمع الفلسطيني وتزاوجت معه. نادراً ما تجدين قبطيا متزوجا من قبطية والعائلة كلها قبطية. دائماً هناك عنصر فلسطيني. لهذا السبب عدد الأقباط في القدس قليل ولكن لدينا ممتلكات كثيرة هناك وهدف الكنيسة من ذهابنا ككهنوت إلى هناك هو المحافظة على هذه الممتلكات. لدينا مثلاً كنيسة داخل كنيسة القيامة ودير بجوار كنيسة القيامة هو دير الأنبا انطونيوس. أما دير السلطان فهناك مشاكل بخصوصه منذ عام ١٩٧١ مع الحكومة  الاسرائيلية حيث قامت بكسر بابه وأخذت المفتاح وأعطته للكنيسة الأثيوبية . رفعت كنيستنا دعوى قضائية ولدينا كل مستندات الملكية. وصدر الحكم لصالحنا منذ عام ١٩٧٢ وبعد ٤٥ سنة مازلنا بانتظار تنفيذ الحكم .

  • وصية البابا تاوضروس لكم المحافظة على ممتلكات الأقباط في القدس. كيف تحافظون عليها؟

نحاول بكل طاقتنا المحافظة على هذه الممتلكات بالقانون. وهناك فقط مشكلة دير السلطان أما باقي الممتلكات فهي تحت رعايتنا نعلم اننا ككنيسة لا نستطيع أن نقف في وجه الحكومة الإسرائيلية ولكن عندما يتعلق الأمر بأملاك وأراض مصرية فعلى الحكومة المصرية التدخل وإعادتها إلى أصحابها المصريين .

  • هل ما زال موقف الكنيسة نفسه بخصوص عدم زيارة القدس طالما أنها ترزح تحت الإحتلال الإسرائيلي؟

موقف الكنيسة لم يتغير ولكن سمحت لكبار السن بزيارة القدس. لماذا نحرمهم من زيارة الأراضي المقدسة وهم قد شارفوا على الرحيل؟ فكانت رؤية الكنيسة بالإتفاق مع الدولة المصرية بالسماح للذين تجاوزوا سنا معينة بأخذ تصاريح أمنية بعد أن يمروا على المخابرات المصرية .

  • لا شك أن وضع الأقباط في مصر صعب جداً لما يتعرضون له من كافة أنواع الاضطهادات. ما هي الخطوات التي تقوم بها الكنيسة لتثبيتهم بأرضهم ولكي تخفف قدر المستطاع من الهجرة؟

ما يحصل مع الأقباط في مصر هو مخطط دولي كبير يبحث عن الحلقة الأضعف في المجتمع ليقوم بشرخ المجتمع، وطبعاً المسيحيون هم الحلقة الأضعف. ولكن ليس هدفه المسيحيين ولكنهم الوسيلة لشرخ المجتمع المصري وإعادته إلى زمان الفوضى . تحاول الكنيسة أن تكون على تواصل دائم مع الدولة وتحاول تثبيتهم في بلادهم عن طريق تأمين فرص عمل ومساعدة الذين بأمس الحاجة للمساعدة. طبعاً بقدر استطاعتها، تقديم العلاجات النفسية للمتضررين من الأعمال الإرهابية كالخطف أو حرق منازل وما شابه ذلك. ولكن طاقة الكنيسة في المساعدة محدودة. أعطيك مثلا طالب أنهى دراسته الجامعية واستمر بالبحث عن عمل لسنتين أو ثلاثة دون جدوى، ومع عدد المسيحيين الذي يقارب الـ٢٠  مليونا ماذا باستطاعة الكنيسة أن تفعل في هذه الحالة؟ هذا الأمر بحاجة إلى سياسة دولية وليس سياسة كنسية. الكنيسة ليست في موقع أن تعمل في السياسة. دورها خدماتي طبعاً بالطاقة الموجودة لديها. هذه ظاهرة إجتماعية تطال ليس فقط المسيحيين إنما المسلمين أيضاً.

  • في زمن العولمة نرى الشباب يبتعدون عن الكنيسة وقلّ الإيمان. ما دور الكنيسة في هذا الأمر؟

تمتاز الكنيسة القبطية في مصر بالعدد الكبير لشبابها وقد استطاعت الكنيسة أن تنوع نشاطاتها لتستوعب كل ميول وطاقات الشباب بقدر المساحات المتاحة. ولكن عصر العولمة بحاجة إلى تطور الخادم معه. لا استطيع أن اخدم نفس الخدمة التي كنت اخدمها من ٥ سنين أو أكثر. يجب أن اتطور لكي أشبع متطلبات الجيل الموجود حالياً. هذا الجيل لديه وسائل جذب كثيرة فيجب علينا أن نتطور لنشبع متطلباته. فيجب على الكنيسة أن تسابق العصر بخدماتها لتجذب هذا الجيل. تحاول الكنيسة في مصر بكل كوادرها المفكرة والشابة أن تتطور وأن تطلق العنان لكل المواهب والإمكانيات. فعندما يجد الشباب لتقدير من كنيستهم لمواهبهم يستمرون بالخدمة ويبقون على إيمانهم وارتباطهم بكنيستهم.

  • هل لديكم زيارة قريباً  لدولة ضمن نطاق  أبرشيتك؟

لدي زيارة للعراق والكويت ولكن أفضل أن لا أفصح عن التواريخ حالياً بسبب التغيرات الكثيرة في المنطقة.

  • كلمة أخيرة لأبنائكم الموجودين خصوصاً في كندا؟

أتمنى على كل شخص يعيش خارج مصر أن يبقى مرتبطاً بالكنيسة الأم. لأن عدم الإرتباط بها سوف يخلق جيلاً ضعيفاً، أخذ من المجتمع الذي يعيش فيه أكثر مما أخذ من المجتمع الشرقي وتدريجياً مع الجيل الثالت والرابع سوف ينفصل كلياً عن الوطن وهذا ما لا نحبذه. لذلك يقوم البابا بزيارات مكوكية. فقد زار من فترة اليابان واستراليا ولديه زيارة قريباً لألمانيا لتبقى الكنيسة الأم مرتبطة بأبنائها أينما وجدوا حتى لو لم تستطع خدمتهم في الشرق الأوسط وتقديم الوجبة الروحية الدسمة  لهم لتربطهم بالكنيسة الأم والوطن. وفي أحد اللقاءات للبابا عندما كان أسقفاً، قال له رئيس أساقفة إحدى الكنائس بأن امال المسيحيين معلقة على الكنيسة القبطية لأنها مازلت تحتفظ لنا بالإيمان حتى هذه اللحظة. فالكنيسة القبطية تحافظ على الإيمان بشدة وتحفظه لأبنائها. يجب أن نزرع الكتاب المقدس في كل طفل لكي يبقى مرجعيته في كل موقف يتعرض له ويكون الحكم. لأن الإنسان الذي يتبع الكتاب المقدس لا يقع في الخطيئة. لا نريد أن يكون مجتمعنا مغلقاً، بل نريد أن يكون أبناؤنا أحراراً ويمارسوا انشطتهم ومواهبهم بفرح، ولكن أن يكون هناك مرجعية نحافظ عليها. أن تكون مرجعيتنا السماء وليس الأرض .