محافظ بيروت القاضي زياد شبيب في لقاء خاص مع "الأخبار": نريد أن نعيد مدينة بيروت إلى الخارطة العالمية...ويمكننا تقديم تجاربنا في العيش المشترك للمدن الأخرى

"الأخبار" – علي حرب

أن تلتقي بمحافظ بيروت القاضي زياد شبيب، فهذا يعني أنك في حضرة شخصية إدارية لبنانية من الطراز الرفيع، تتميز بالموضوعية والشفافية، كما تضج بالنشاط والحيوية، والرغبة العالية في إعادة مدينة بيروت إلى موقعها التاريخي العالمي، الذي تبوأت به، لسنوات طويلة، موقع عروس العواصم في منطقة الشرق الأوسط.

مشاريع هامة وكبيرة، من أجل مدينة بيروت وأهاليها، ومن أجل تحديثها وتطويرها، من مختلف الجوانب، والهادفة إلى إيجاد الحلول اللازمة لعدد من المشكلات التي ترزح المدينة تحت وطأتها منذ سنوات طويلة، ليست مسألة النفايات أولها، ولا مسألة السير والبنية التحتية والمساحات الخضراء آخرها.

للوقوف على مجمل هذه القضايا، إغتنمت جريدة "الأخبار" فرصة زيارة المحافظ القاضي زياد شبيب، إلى مونتريال، وأجرت معه لقاء موسعاً، هذه تفاصيله.

  • بداية نرحب بكم سعادة المحافظ، مع الوفد المرافق، في مكاتب جريدة "الأخبار". لنبدأ تقليديا في هذا اللقاء، عن سبب زيارتكم إلى مونتريال والأهداف المرجوة منها؟

نحن هنا اليوم، مع وفد رسمي يمثل السلطات التنفيذية في بلدية بيروت، للمشاركة في مؤتمر متروبوليس لكبريات مدن العالم ومنظمة المدن الفرنكوفونية، كون لبنان عضوا في هذا التجمع الدولي وفي منظمة المدن الفرنكوفونية، واللذين يعقدان في نفس الفترة في مونتريال.

إننا هنا، كي نعيد مدينة بيروت إلى الخارطة العالمية. فمما لا شك فيه، أن موقع بيروت تراجع نتيجة ظروف وأسباب خارجة عن إرادة اللبنانيين. ونحاول، من خلال مشاركتنا هذه، أن نستعيد لبيروت دورها الريادي بين كبرى مدن العالم.

أما عن مضمون القمة، فهو أن المدن العالمية أصبحت في الآونة الأخيرة، تشدّد على معاني العيش المشترك، وخصوصا بعد تفاقم الهجمات الارهابية.

وللبنان تجربة تاريخية عريقة ومثمرة في هذا الشأن، فقد أعطى العالم مثالا في موضوع العيش المشترك والتنوع، ولكن وبسبب ما مر علينا من أحداث، تأثرت هذه القيمة وتراجعت في بعض الأوقات، إلا أننا سرعان ما استعدناها وطورناها، بالمصالحة والحوار والتسامح، كما يمكننا أن نساهم في تقديم تجاربنا الحلوة والمرة للمدن الأخرى. وخصوصا بعد أن تم إعادة تكوين مؤسساتنا ووضعها على الخط الصحيح.

هذه اللقاءات تتيح الفرصة لتبادل الخبرات ولتكون تجربة لبنان ماثلة أمام الجميع.

وهناك أيضا على هامش المؤتمر، لقاءات ونشاطات. ومن البديهي أن تجري مع المدينة المضيفة مونتريال. هذه المدينة مهمة جدا لبيروت كما أن بيروت مهمة جدا بالنسبة إليها، نظرا لنجاحات اللبنانيين، عددا ونوعاً، وتأثيرهم في مختلف مجالات الحياة في كندا. ونظرا للعلاقات التاريخية الوطيدة بين البلدين. وقد لمسنا هذا الاهتمام، من خلال زياراتنا لعمدة المدينة السيد دوني كودير الذي أبدى لنا كل تعاطف وترحيب وحفاوة، وكان ذلك واضحا في أجندته وفي عواطفه مع كل ما هو لبناني، متجاوزا كل البروتوكولات والرسميات.

وصلنا اليوم إلى مرحلة غير مسبوقة في تاريخ العلاقات الثنائية، وما أنجز يعتبر فريدا من نوعه، حيث تم توقيع إتفاقية تعاون وتبادل الخبرات في ما بيننا.

أصبحنا فعلا في مرحلة مأسسة وتنظيم العلاقات مع مدينة مونتريال ووضع أطر حماية وتطوير العلاقات وتفعيلها.

طبعا، مونتريال متقدمة جدا من الناحية التقنية وقد ابدى المسؤولون في المدينة إستعدادهم التام لمدنا بكل المساعدات والخبرات.

وأنا أنظر الآن نظرة متفائلة جدا لمستقبل العلاقات وتطويرها، ليكون اللبنانيون الكنديون أول المستفيدين من انعكاساتها الايجابية أو لتمتين صلاتهم بوطنهم الأم.

ونأمل أن يلي ذلك خطوات متسارعة وإيجابية، خصوصا في موضوع مسألة إدارة ومعالجة النفايات الصلبة، التي قطعت فيها مونتريال شوطا بعيدا في التقدم، وهم على استعداد كامل لتزويدنا بكل الخبراء التقنيين في هذا المجال.

المهم أن نبدأ نحن بتحديد حاجاتنا وخططنا في هذا الموضوع.

  • ذكرتم في أحد لقاءاتكم اهتمامكم الكبير بتحديث وتطوير العمل البلدي. كيف تترجمون هذا الاهتمام؟

قبل كل شيء، هناك حاجة كبيرة إلى كوادر وخبرات واختصاصات مختلفة التي يمكنها أن تملأ الفراغات في بلدية بيروت وتقوم بإنجاز الحاجات والمشاريع المتعددة.

قبل البدء بالمشاريع الكبرى، لا بد من إيجاد الطاقم البشري لذلك. أعطيت مثلا عن فريق الاطفاء في بيروت، فنحن لدينا الآن فقط حوالي 300 عنصر متفرغ، يتفانون في عملهم وتضحياتهم وتلبية المسؤوليات المطلوبة منهم. نقوم حاليا بتطويع ما بين 200 إلى 240 عنصرا جديدا، من الرجال والنساء، وهناك إقبال كبير على هذا الأمر.

لنتابع ورشة النهوض على مختلف المستويات، في تجيهز المساحات الخضراء، والأرصفة ، والشوارع، والمجاري، وصيانة وتطوير الحدائق العامة...لا بد من توفر الأيدي والاختصاصات اللازمة.

طبعا نحن نقوم بجهود كبيرة في هذا المجال،/ لكن النتائج لم تظهر لدى الناس لأن التراكمات كبيرة والاحتياجات التي تجمعت خلال سنوات طويلة أصبحت هائلة.

هناك مسائل مهمة لا بد من علاجها مسالة السير والتلوث. ولا تنس أننا مضطرون لاتباع الأصول القانونية في جميع هذه الشؤون، كما أن علينا الالتزام التام باعتماد الشفافية المطلقة، فهذا مال عام ولا يمكننا التفريط أو التهاون فيه.

  • كيف برأيك تتم معالجة موضوع السير في بيروت؟

المسألة واضحة، إن موضوع السلامة المرورية هو من أبرز المواضيع التي نخوض فيها في عملنا.

وسببها قبل كل شيء غياب خدمات النقل المشترك، واعتماد السيارة الشخصية للنقل، وضيق الشوارع وازدياد عدد السيارات.

وشبكة الطرقات لم تعد كافية.

وقد قدمنا بعض الخطط والاجراءات في هذا الشأن، فمثلا تأمين وسائل مريحة للمشاة في توسيع الأرصفة وحمايتها وإنشاء ممرات للمشاة، ووسيلة أخرى هي اعتماد الدراجة في التنقل، وأقمنا مركزا لذلك قريبا من مبنى بلدية بيروت، على أمل أن تعمم على كافة المناطق، ويبقى أن رأس المشكلة هو في تأمين النقل المشترك ومواقف متعددة للسيارات .

  • هل انتهت مسألة حرج بيروت وبناء المستشفى؟

في الأساس هناك مبالغة كبيرة في هذه المسألة، وقد تمت معالجتها بالطرق القانونية السليمة، حيث لم يكن هناك أي بناء مستحدث لإقامة مستشفى ثابت، إنما إيجاد موقع موقت لمستشفى ميداني قدمته مصر منذ عدة سنوات.
 -        ماذا الآن عن موضوع خط الطيران بين مونتريال وبيروت؟

قمنا اليوم بزيارة رئيس شركة الطيران الكندي، بناء على دعوته، لمتابعة هذا الملف ودراسة آخر مستجداته. وقد لمسنا من الجانب الكندي إصرارا كبيرا على إعادة تشغيل الخط المباشر، يماثل الرغبة اللبنانية في هذا الموضوع. وقد علمنا أن وفد تقنيا وأمنيا كنديا زار مؤخرا مطار بيروت وقدم تقريرا جيدا وإيجابيا حول هذه المسألة.

الأمر في الواقع يحتاج إلى موافقة عدة أطراف: أولا المحلية على مستوى الطيران، وثانيا على مستوى مقاطعة كيبيك، وأخيرا على مستوى الحكومة الفدرالية لإعطاء موافقتها السياسية.

وأطن أن الأمور تسير في مجراها الطبيعي، ولا أريد أن أستبق القرارات، ولكن أنا متفائل جدا بقرب انهاء هذه المسألة، لأن هذا الخط يمثل مصلحة هامة للطيران الكندي في منطقة الشرق الاوسط. الأمور أصبحت ناضجة ونحن بانتظاء قطف ثمارها.

  • كلمة أخيرة سعادة المحافظ؟

أود أن أعبّر عن سعادتي بهذه الفرصة للقائكم وأخاطب اللبنانيين من خلال جريدتكم بأننا عازمون على المساهمة في تحسين ظروف اللبنانيين وتعزيز الروابط والتواصل بين اللبنانيين ووطنهم وتبادل الخبرات وتدعيم التبادل التجاري، حتى يستمر اللبنانيون بأداء أدوارهم المميزة في المغتربات وكذلك في أوطانهم.