التّشكيل يفرز تكتّلات جديدة: الجميع ضد باسيل؟

رسمت المواقف التي تجمعت في الافق السياسي في اعقاب حركة الزيارات بين القادة والمسؤولين امس مشهدا واضحا لطبيعة التحولات الحاصلة على مستوى التكتلات السياسية التي افرزها مسار تشكيل الحكومة منذ شهر ونيف. فمن تسنى له متابعة كلام رئيس مجلس النواب نبيه بري نهارا ورئيس اللقاء الديموقراطي وليد جنبلاط ورئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع من بيت الوسط مساء يمكن ان يستنتج مباشرة صورة هذا المشهد. تكتل قوات- اشتراكي - أمل- مستقبل في مقابل التيار الوطني الحر، من منطلق رفض المنطق الذي يركن اليه الوزير جبران باسيل كقاعدة للتشكيل وتوزيع الحصص بين القوى السياسية بعدما دخل في سجالات نارية مع معظمها وآخرها مع الحزب التقدمي الاشتراكي، بعدما هدأت على جبهة التيار- القوات.

فالرئيس بري انتقد بوضوح رئيس التيار بقوله على ما نقل عنه  نواب ومسؤولون التقوه في اليومين الماضيين "إننا سهلنا عملية التأليف ولم ندخل في بازار التوزير كما يفعل بعضهم...ولا يجوز أن يبقى شخص واحد يتحكم بالوضع ويتقاتل مع جميع الفرقاء". اما جنبلاط فشن هجوما مباشرا من بيت الوسط على وزير الخارجية وقال "من الأفضل أن يعمل وزير الخارجية فقط في الخارجية وأن لا يدمّر الاقتصاد، إذ ليس هناك بلد في العالم يتنطّح فيه مسؤول ويقول إنّه معرّض للانهيار الاقتصادي، نتيجة وجود اللاجئين على أراضيه، وهذا أمر خطير أن نتلاعب بعواطف الناس والتبشير بأنّ الاقتصاد على باب الخطر". في حين ان الحرب المفتوحة بين معراب وميرنا الشالوحي التي يعدّ لقاء الديمان اليوم خطة التصدي لها بعدما تمكنت الاتصالات من فرض " وقف اطلاق نار سياسي" فعبر جعجع عن موقفه امس بالقول حرفيا: "إن رئيسي الجمهورية والحكومة لديهما كامل النية لتشكيل الحكومة، إلا أن بعض الأفرقاء لا يرغبون في تسهيل التشكيل، ولا أريد ذكر أسماء المعرقلين". ومع ان الرئيس المكلف سعد الحريري يحرص على التحصّن خلف جدران الصمت ازاء ما يجري، الا ان بعض مواقفه التي ذهبت الى التلويح برفض التدخل في صلاحياته معطوفة على تمسكه بمطالب القوات والاشتراكي اوحت بعدم الرضى على ممارسات رئيس التيار الوطني الحر. اما حزب الله المعتصم في مربع النأي بنفسه عما يدور على الساحة السياسية التشكيلية، فتقول اوساط سياسية مطّلعة لـ"المركزية" انه يقف في موقع المتفرج على ما يدور من ممارسات تخدم مصالحه علما ان الرئيس بري يشكل لسان حاله، وهو ولئن لم يقل كلمة في الحرب السجالية التي لا تعنيه لان مشاريعه ابعد من "يوميات" الداخل، فإنه يكتفي بالمراقبة عن بعد الى حين تدعو الحاجة لقول كلمته الفصل.

تبعا لهذا السيناريو، ترى الاوساط ان لا حل حكوميا في الافق اذا لم تصل "كلمة السر" الكفيلة بكسر ستاتيكو التكتلات السياسية المستجدة واعادة خلط الاوراق عن طريق تليين المواقف، لان بقاء الامور على حالها على قاعدة "الجميع ضد شخص" لا يمكن ان يدفع التأليف قدما او يخرج المسار من عنق زجاجة الازمة، فالمطلوب تثبيت دعائم التسوية السياسية التي انطلق على اساسها العهد واعادة عقرب بوصلة هذه التسوية الى ما كانت عليه وتاليا تشكيل حكومة وحدة وطنية تأخذ في الاعتبار التوازنات السياسية ونتائج الانتخابات، والا فإن اكثر المتضررين من تداعيات التأخير، الى البلد عموما، العهد الذي يستنزف التأليف رصيده فيما الدعوات الدولية الموجهة اليه لتشكيل الحكومة سريعا تكاد لا تهدأ.

المصدر :المركزية 

News this week