أرى لبنان بعيونكم وأحلامكم

لو أردنا تجميع كل ما كتب في هذا العدد الخاص، لوجدنا أنفسنا بالتأكيد أمام لبنان الذي نحلم به ونطمح اليه، ونتمناه أن يكون المدينة الفاضلة لأولادنا وأحفادنا.  

لبنان نراه في عيون هذه النخبة من أبنائه، الذين كرسوا جهدهم وكفاءتهم وعلومهم، لخدمته وتقدمه وتجديد الثقة بدوره الاقتصادي في محيطه العربي والعالم. 

وإذا كان من بديهيات الأمور، أن اؤكد في هذه العجالة، على معنى لبنان كرسالة للحوار والعيش المشترك ونموذج للديموقراطية وتداول السلطة في هذا الشرق، فإنني أتطلع لأن أرسم لبنان على قياس أحلام الشبان والشابات، بلداً يشع حيوية واستقراراً وعدالة، وسلاماً ينفض عنه قلق السنين ومتاعبها.

أريد أن أرى لبنان بعيون الناس من كل الفئات والطبقات، عيون الكادحين الذين تزدحم بهم الطرقات، وهم يقصدون أماكن عملهم ليضمنوا لقمة عيش كريمة، عيون الآباء والأمهات والطلبة والطالبات والخريجين والخريجات، الذين يحلمون بدولة توفر لهم ظروف العمل في خدمتها، وتقفل أمامهم نوافذ الهروب والهجرة. 

أريد ان أرى لبنان بعيون العلماء والمثقفين وأهل الخبرة والاختصاص، الذين شكلوا على الدوام قيمة حضارية وانسانية لهذا الكون اللبناني الصغير . 

وأريد ان أراه بعيون من يتعالى صراخهم كل يوم، لإيجاد حلول لازمات الكهرباء والمياه والنفايات، ولكل المطالبين بحماية ثروة لبنان البيئية، التي يجب ان تبقى عندنا، أغلى وأهم من كل الثروات التي نتوقعها ونراهن عليها. 

وأريد ان أرى لبنان بعيون الهيئات والفاعليات والقطاعات التي صنعت مجده الاقتصادي، ووفرت لأبنائه الحياة الكريمة في أصعب الظروف.

أريد أن أراه بعيون كل الذين ينشدون بسط الدولة لسلطتها على كامل أراضيها، وحصرية السلطة بيد الجيش والقوى الأمنية الشرعية دون سواها . 

وأريد أن أراه بعيون الاشقاء العرب الذين يريدون الخير للبنان والاستقرار لأمنه والتقدم لشعبه، ويتطلعون لأن تمتلىء بهم من جديد ساحات بيروت وكل المناطق. 

إذا رأينا لبنان بعيون الناس... نستحق أن نكون وكلاء عن الناس... وكلاء عن الوطن.

المصدر:"النهار"

سعد الحريري - رئيس مجلس الوزراء

alkol_fi_jarida

News this week