هذا ما طلبه ساترفيلد...وتطمينات بالجملة: لا حرب على لبنان

خطفت الغارات الجوية الإسرائيلية على مواقع سورية وإيرانية، وهج الإنتخابات النيابية، وبدأت القوى والتيارات السياسية والأحزاب على اختلاف توجهاتها، الشروع في قراءة مسار هذا التصعيد العسكري وتداعياته وسط تساؤلات بالجملة: هل عاد لبنان إلى الماضي الأليم؟ من عملية الليطاني في حقبة السبعينات إلى الإجتياح الإسرائيلي عام 1982 وما تلا ذلك من اعتداءات وصولاً إلى حرب تموز 2006. إلاّ أن المعلومات المستقاة من أكثر من جهة أميركية وغربية، بحسب سفير لبناني سابق في عاصمة كبرى لـ"النهار"، تشير الى ان "لا حرب إسرائيلية على لبنان، ولكن لا ينامنّ أحد على حرير السلام والهدوء باعتبار ان الغارات الإسرائيلية ستتوالى بالمفرق على مثلث النظام السوري والوجود الإيراني وحزب الله"، مستبعداً "عملية كبيرة على غرار حروب السبعينات والثمانينات والـ2006". وأكّد أن ما جرى في الأيام الماضية كان "تصعيدًا نوعيًا، وخلفياته تكمن في توجيه رسائل إلى هذا المثلث أو ما يسمى محور المقاومة"، لافتًا الى أن الإنتخابات النيابية "أصيبت بخدوش لكنها قائمة في موعدها الدستوري، فالمجتمع الدولي متمسك بحصولها، وهذا ما تطرق إليه مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى ديفيد ساترفيلد خلال لقاءاته مع المسؤولين اللبنانيين". وكشف إصرار ساترفيلد على "الحصول على أجوبة ردًّا على ما طرحه بصدد ضرورة أن تمسك السلطة اللبنانية زمام الأمن في لبنان، إلى تفعيل المؤسسات الدستورية والإدارية، وكذلك أن يكون للبنان ولسلطته المركزية دور ومواقف واضحة حيال قرارات وإجراءات تصدر عن الإدارة الأميركية والأمم المتحدة".  

وينفي السفير إياه أن يكون ساترفيلد هو من قام بدور أساسي خلال وجوده للجم التصعيد الإسرائيلي، وتحديدًا تجنيب لبنان أي عدوان جديد، ومرد ذلك الى أن الإدارة الأميركية ما زالت على موقفها الداعم لاستقرار لبنان ومنع امتداد نار حروب المنطقة إلى داخله، إضافةً إلى ثني إسرائيل عن أي مغامرة جديدة على غرار ما كانت تقوم به في مراحل سابقة، وبالتالي لن تتخطى تلك الرسائل الإسرائيلية الجوية إطارها المرسوم والمنسق مع الأميركيين وحتى مع بعض العواصم الأوروبية. 

وفي سياق آخر، وبعدما تنفّس لبنان الصعداء إثر التصعيد الإسرائيلي غير المسبوق، عاد البلد ليعيش أجواء إنتخابية في ظلّ معاودة الحراك على أعلى المستويات، وإن كان هناك كسل وفتور، وبمعنى أوضح غياب الحماوة الإنتخابية لجملة اعتبارات تحالفية وخلافات، إذ لم يتمكن الموفدون الذين يتنقلون على خطوط الرئاسات الثلاث من التوصل إلى أي توافق لصوغ التحالفات. وعلمت "النهار" من المتابعين لتسوية الخلاف بين "بيت الوسط" ومعراب أن المسألة باتت منتهية وبدأ البحث في صلب الإنتخابات وإمكان التحالف بين "القوات اللبنانية" و"تيار المستقبل"، ويتوقع ان تتبلور الأمور بعد ذكرى الرابع عشر من شباط ليبنى على الشيء مقتضاه بين الطرفين، ما يعني أن من يقومون بإصلاح ذات البين بين حلفاء الأمس قطعوا أشواطًا متقدمة، في وقت أن علاقة الرئيسين ميشال عون ونبيه بري، "صافي يا لبن"، لكن ذلك لا ينسحب على "التيار الوطني الحر" وحركة "أمل"، وتحديدًا بين الرئيس برّي والوزير جبران باسيل، وقد يصار لاحقًا إلى إيجاد مخرج لصون هذه العلاقة المصابة بأضرار جسيمة. 

ويبقى في إطار التسويات "نجاة" العلاقات اللبنانية - السعودية من خلافات جديدة، إذ "كلما داويت جرحًا على خط هذه العلاقة سال جرح" وذلك على خلفية الدعوى المقدمة ضد وزير الدولة لشؤون الخليج ثامر السبهان، إذ يكشف وزير بارز لـ"النهار" أن "اتصالات مكثّفة جرت في الساعات الماضية لسحب الدعوى وطيّ تلك القضية التي لا لزوم لها، والتي تصبّ في خانة خلق أزمة جديدة بين البلدين، لاسيما أن الحملات ضد المملكة مستمرة بأشكال مختلفة، فتارةً ينسبون إليها أنها تتدخل في الإنتخابات النيابية، وقد قطع السفير السعودي في لبنان وليد اليعقوب دابر هذه الشائعات والإختلاقات، وتارةً أخرى ما يثار في بعض الإعلام من إساءات للرياض، لذا لو كتب لهذه الدعوى الإستمرار وإن كانت لا تقدم ولا تؤخر، فإنها إضافة جديدة من البعض لتوتير علاقات لبنان بالسعودية التي تبقى الدولة الأبرز لدعم لبنان ومساندته على كلّ المستويات. وعلم في هذا السياق أن مسؤولين كبارا دخلوا على خط وقف هذه المهازل قبل خراب البصرة من جديد. 

المصدر:"النهار"وجدي العريضي

News this week