حسن في تكريم متبرعين لتأهيل دار الطائفة الدرزية: التاريخ سيسجل لجنبلاط إخلاصه للروح الميثاقية الجامعة والحفاظ على الوطن والعيش المشترك

وطنية - كرمت مشيخة العقل والمجلس المذهبي لطائفة الموحدين الدروز عددا من المتبرعين الذين قدموا مساهمات مادية وعينية لتأهيل مبنى دار الطائفة في بيروت ومجلس أمناء مجلة الضحى، في حفل اقيم في دار الطائفة، في حضور شيخ عقل الطائفة الشيخ نعيم حسن ورؤساء اللجان وأعضاء المجلس المذهبي.
كما حضر الحفل النائب أنور الخليل، الوزير السابق محمود عبد الخالق، الوزير السابق عادل حميه، ممثل الوزير السابق مروان خير الدين أكرم العربي، المدير العام لوزارة شؤون المهجرين أحمد محمود، مدير عام تعاونية موظفي الدولة الدكتور يحيا خميس، مدير عام المجلس المذهبي مازن فياض، مفوض الحكومة في مجلس الإنماء والإعمار الدكتور وليد صافي، قائد الشرطة القضائية العميد ناجي المصري، ممثل تيمور جنبلاط الدكتور ناصر زيدان، المراقب المالي العام في مجلس الجنوب ياسر ذبيان، مستشار وزير التربية أنور ضو، أمين السر العام في الحزب التقدمي الاشتراكي ظافر ناصر، مفوضو الإعلام والداخلية والشباب في الحزب التقدمي الاشتراكي رامي الريس وهادي بو الحسن وصالح حديفه، ورؤساء المصالح والمديريات، بالإضافة إلى مجلس أمناء مجلة "الضحى" ورئيس تحريرها السابق رشيد حسن وعدد من الشخصيات ورجال الدين وقضاة المذهب الدرزي.
ابي المنى
قدم اللقاء رئيس اللجنة الثقافية في المجلس المذهبي الشيخ سامي أبي المنى، فقال: "هذا اللقاء التكريمي الذي اخترناه محطة وفاء وتقدير واحترام، لكوكبة من الرجال الأكارم الذين تكرموا بإعادة تأهيل دار طائفة الموحدين الدروز، بمبادرة من رئيس لجنة شؤون الاغتراب الأستاذ كميل سري الدين وبمساهمة سخية منه ومن نخبة خيرة من رجال الأعمال الأفاضل، ولسادة كرام من أهل المروءة والغيرة والرؤية الثاقبة ممن شكلوا على مدى سنوات مجلس أمناء لمجلة الضحى الصادرة عن المجلس المذهبي، ولرئيس تحريرها الأستاذ رشيد حسن الذين يستحقون منا جميعا جزيل الشكر والتقدير، لما أعطوه من مثل يحتذى به في الحمية والأريحية وعمل الخير".

اضاف: "لقد رأت لجنة شؤون الاغتراب والمجلس المذهبي مجتمعا، برئاسة صاحب السماحة، أن دار الطائفة التي بناها أسلافنا المعروفيون الأبرار بهمة عالية من سماحة شيخ العقل المرحوم الشيخ محمد أبو شقرا ورعاية كريمة من قيادات الطائفة وفاعلياتها، والتي افتتحت بمشاركة رسمية رفيعة، لم تعد لائقة بمركز الطائفة ومشيخة العقل والمجلس المذهبي، ولا بأبناء الطائفة وأصدقائها وزوارها، بعد أن استهلكت معظمها السنون، فانبرت تلك النخبة المميزة من رجال الأعمال لإعادة تأهيلها، وأثبتوا مرة أخرى وبكل جدارة أن الاندفاع ما زال موجودا، وسجية العطاء ما زالت ميزة الرجال، والانتماء الوطني، كما الحس الإنساني، ما زال حيا في مجتمعنا التوحيدي. لعلهم بعملهم هذا يوقظون من السبات بعض الغائبين عن ساحة العمل الخيري والحضور الاجتماعي والوطني، ويحيون تلك الروح الأخوية بين الناس وفي المجتمع، ونحن نعرف أن هناك الكثيرين ممن يبذلون في سبيل الفقراء والمرضى والمساكين وطالبي العلم وبناء المؤسسات، ولكن مثل هذه المبادرات مطلوب على مستوى الطائفة وعلى مستوى الوطن، إذ فيه نهوض المجتمع وتقدم الوطن وتأكيد الانتماء". 


واعتبر "ان ما تحقق حتى اليوم جدير بالتقدير على مستوى الطائفة والمجلس المذهبي والمؤسسات القائمة، ويكفي ما قدمه ويقدمه معالي الأستاذ وليد بك جنبلاط من دعم للمجلس المذهبي وللمؤسسات التربوية والصحية والاجتماعية والجمعيات الأهلية، ولكن المطلوب أكثر بكثير، والطريق طويلة جدا. فمن حاجتنا إلى مراكز ثقافية وبحثية، إلى مؤسسات اقتصادية وإعلامية وجامعية وصحية وغيرها، كل ذلك يشكل حافزا لاستنهاض الهمم والقدرات، لتكون لنا في المجلس المذهبي وفي الأوقاف وعلى مستوى العمل المؤسساتي وعلى مستوى الأفراد الميسورين خطة شاملة ورؤية متقدمة، وهذا ما نأمله ونرجوه، ونحن نكرمكم أيها السادة الكرام، وأنتم من كرمتم أنفسكم وأهلكم وطائفتكم أولا، وليس هناك أولى من سماحة شيخ العقل الشيخ نعيم حسن ليعبر عما نتطلع إليه من نهضة وعمل وإنجاز، وعما نكنه لكم من محبة وتقدير وامتنان، وهو المؤتمن الأول على الرسالة والموقع".

الشيخ حسن 
ثم ألقى الشيخ حسن كلمة قال فيها: "ان نفوس الناس كمعادن الارض، وفي ذلك قالوا: "الشيء من معدنه لا يستغرب"، اذ انه كما يكتنف التراب فلذات الأرض، ولا يعرف منها المعدن النفيس من المعدن الرخيص، كذلك تبقى معادن النفوس مخبأة ما بقيت مكتنفة بالجهل. معادن الأرض نفتش عنها، أما معادن النفوس فتبقى في الضمائر لا تعرف الا بالمعاملة أو إذا قدمها المرء بنفسه".

وأضاف: "أعمال الخير والبر والزكاة والصدقة، كلها أعمال تنحو للمشاركة مع الآخرين في كل ما يعزز معاني المروءة والنخوة والأصالة والتضامن الاجتماعي خدمة للخير العام. وهذه الأعمال لا تبرز إلا عن نفوس ومعادن كريمة. مناسبتنا اليوم وان تفرعت فهي فرصة للشهادة على شجاعة الرجال ونبل مزاياهم ورفعة إخلاصهم للأصالة وللقيم التي طالما ميزت المعروفين عبر التاريخ وهذا ما أعاد لدار الطائفة وجهها المشع، بما يليق بحضور الأفاضل والأكارم بعد مضي أكثر من خمسين عاما على افتتاح هذه الدار. هذه الدار الوطنية التي بنيت في غيرة وتعاضد ومحبة لتبقى رمزا من رموز وجود الطائفة في العاصمة وعنوانا بارزا من عناوينها، وستحافظ هذه الدار بإذنه تعالى على معلمها لتبقى صرحا أثريا للأجيال القادمة، وبمثابة القلب الحاضن لأبنائها".

وتابع: "إن الصيغة التي أنجز بها قانون تنظيم شؤون طائفة الموحدين عام 2006 هي صيغة متقدمة وحيوية، وعلى قواعد توزيع المهام والصلاحيات وما تعلمون. ولا بد لي في هذه المناسبة من أن أحيي رمزنا الوطني معالي الأستاذ وليد بك جنبلاط على إنجاز هذا القانون برؤية نهضوية لجعله مرتكزا على قاعدة الانتخاب التي تسمح بتمثيل كافة شرائح المجتمع. فضلا عن أنه أعاد تصحيح العديد من مواد القانون السابق وأهمها مراعاة المفهوم القانوني للشروط الوقفية، كما نحييه على دعمه المتواصل في كافة الشؤون، ومنها البذل السخي الذي صب في مصلحة الأوقاف وتعزيز أصولها. وتبقى المسيرة مستمرة مع تيمور بك بإذنه تعالى".

وقال: "أحييه على سياسته الحكيمة التي ترتقي في مستواها الوطني إلى ذروة عليا من المسؤولية حفاظا على كيان لبنان ووحدة شعبه. وسوف تسجل صفحات التاريخ أن وليد بك جنبلاط بقي في أحلك الظروف، وفي أكثر المراحل التاريخية صعوبة وتعقيدا التي يمر بها الوضع اللبناني، بقي ثابتا على إخلاصه للروح الميثاقية الجامعة، وليس له أولوية سوى الحفاظ على الوطن وعلى سلامة العيش المشترك فيه، من دون أن يتزحزح عن إخلاصه للقضايا الوطنية الكبرى في العالم العربي، ولا عن تمسكه بالمبادئ الإنسانية في زمن يتباهى فيه آخرون بالعنصرية والطائفية".

وتابع: "نعود إلى مهمتنا في مسيرة المجلس المذهبي، وقدرنا أن نواجه امتحان إعادة البناء في كثير من المجالات المتعلقة بالغاية من تشكيله خصوصا في الشأن الاجتماعي والأوقاف وفعالية المؤسسة الجامعة في طائفتنا الكريمة. ولا يمكن لنا أن نستسلم أمام صعوبة الظروف التي واجهتنا، بل الانطلاق مجددا باندفاعة قوية تمضي بنا وبمجتمعنا قدما إلى الأمام. لقد أحدثنا فرقا كبيرا، وبنينا اللبنات الأولى على قاعدة راسخة، وحققنا الكثير من الأمور الهامة التي وضعت سبل العمل المؤسساتي على جادة مستقيمة، فلا يجوز لنا أن نراوح في المكان إزاء طموحاتنا الكبيرة التي تتخطى الواقع بأشواط".

أضاف: "إننا نتطلع اليوم إلى المزيد من إنجازات الأوقاف والبدء في مشاريع الاستثمار لتنتج موارد تغذي صندوق اللجنة الاجتماعية وما تتكفله من مساعدات مرضية وتعليمية للمحتاجين. وإنجاز المشروع الشامل لاستكمال دار الطائفة لتكون في خدمة المعروفيين بما يليق بهم. وفي هذا اللقاء التكريمي للمتبرعين في إعادة تأهيل دار الطائفة في الوقت نفسه نود ان نكرم كوكبة أخرى من الاخوان الذين يساهمون في تأهيل البشر عبر مجلس أمناء مجلة "الضحى" التي اخذت طابعا فكريا وثقافيا في حلتها الجديدة فإليهم أيضا الشكر والثناء والتشجيع على المضي برسالتهم رسالة التوعية والتوحيد لاطلاع المجتمع بأطيافه كافة على تراث ولا اغنى ومحطات ولا اثرى كما التحية والتقدير لرئيس التحرير على ما بذل من جهود".

كما خص بالشكر رئيس تحرير الضحى رشيد حسن الذي انتهت ولاية مهامه، مشيدا "بعمله المتفاني في سبيل استمرارية ورفعة المجلة"، متطلعا الى "استمرار هذا النهج مع الدكتور محمد شيا الذي سيتولى هذه المهمة".

وختم الشيخ حسن: "أردنا هذا اللقاء ليكون مناسبة نعبر فيها باسم الهيئة العامة للمجلس المذهبي، وباسم ما نمثله في خدمة القيم الروحية والإنسانية، وباسم طائفتنا العزيزة، عن خالص تقديرنا ومودتنا وشكرنا لأشخاصكم الكريمة، آملين أن تكون هذه المبادرة إشارة وفاء واحترام للشيم المعروفية الأصيلة، سائلين الله تعالى أن يوفيكم عنا وعن كل المعروفيين جزيل الثواب، وأن يحفظكم ويبارك لكم في كل مساعي الخير، ولا يضيع عند الله تعالى مثقال ذرة من العمل الصالح، إنه هو الكريم الحليم".

بعد ذلك سلم الشيخ حسن والى جانبه أمين سر المجلس نزار البراضعي ورئيس لجنة الأوقاف القاضي عباس الحلبي ورئيس اللجنة الإدارية رامي الريس الميداليات والدروع التقديرية للمكرمين، وهم: النائب الخليل، الوزير السابق مروان خير الدين، قائد الشرطة القضائية العميد ناجي المصري، تيمور جنبلاط، رئيس لجنة الاغتراب في المجلس المذهبي الشيخ كميل سري الدين، جمال الجوهري، مروان عساف، رندة عساف، وليد عساف؛ غسان عساف، جهاد هاني، ياسر غرز الدين، ماجد ابو مطر، الشيخ انور اديب ابو الحسن، بشير ابي عكر، فادي فارس، فريد صعب، نديم نمور، سامر الخوند، عادل القاضي، عماد المصري، الشيخ حاتم ضو، رئبال ابو غانم، عصام مكارم، محمود ابراهيم، جناح مكارم، أرسطو حاطوم، رافع أبو الحسن، سليم عابد، سميح ضو، الشيخ علي عبد اللطيف، عدنان الحلبي، توفيق الشعار، غازي دمج، رامي ضو، رئيس تحرير مجلة الضحى رشيد حسن، مثقال عطاالله.

وفي الختام، أزيحت الستارة عن اللوحة التذكارية وأقيم حفل كوكتيل بالمناسبة. 


=========== ن.م