الهجرة... آخٌ على الهجرة

عادة، تكون الهجرة الانتقال من الدول النامية ذات امكانات وفرص عمل ضعيفة، الى دولة أخرى أكثر تطورا وانفتاحا تتوافر فيها قدرات اقتصادية عالية ومستوى معيشي مرتفع يفتقدها الشاب المهاجر من بلده. لكن في لبنان تختلف المعادلة بعض الشيء. فناهيك عن الوضع المعيشي الصعب والازمة الاقتصادية الكبرى التي تفتك بالبلد، يهاجر الشاب اللبناني هربا من النفايات التي علت كالجبال، هربا من حكومة فارغة لا تسهر سوى على مصلحتها الشخصية وهربا من الأجانب ليتركوا لهم الفرص الأكبر لينعموا في بلد ليس بلدهم.

واذا تحدثنا علميا، نجد ان هناك اربعة اسباب تدفع الشاب بشكل عام للهجرة. اولا، الوضع الامني المتردي داخل البلد. ثانيا، عدم توفر فرص عمل مناسبة وكافية للشباب. ثالثا، الاغراءات التي تقدمها الدول الاخرى من اساليب عيش ورفاهية وماديات. ورابعا، الوضع الاقتصادي في البلد الذي يدفع الشباب للهجرة لبعض السنوات كي يتمكن من العودة الى بلده بغية الزواج.

اما في لبنان، فكل تلك الأسباب موجودة مع اضافة العديد من المشاكل ايضا، ولا شيء يدفع الشاب اللبناني للبقاء سوى ارض القداسة التي تربى فيها، سوى الحياة الأسرية التي لا تتواجد في البلدان الأخرى، وسوى جمال لبنان الفعلي وتاريخه، رغم انه اليوم غارق في مشكلة النفايات وفي مشكلة الدولة ككل. ولكن يبقى لبنان، بلد الأرز والجمال.

News this week